تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
أو صريحه الإجماع عليه « 1 » . وهو - بعد اعتضاده بالشهرة المتأخّرة وفتوى بعض المتقدّمين ، وخبري عبد اللَّه بن يزيد « 2 » والحسين بن أبي العلاء « 3 » المجبورين بهما : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمّان المسلمين ؟ قال : « نعم ، قلت : هل يبتلي اللَّه بهما المؤمن ؟ قال : نعم ، وهل كتب اللَّه البلاء إلّا على المؤمن ؟ ! » - مرجّح للعمل بما دلّ على جواز الصلاة خلف العدل ونحوه ، على ما دلّ على النهي عن إمامة الأجذم والأبرص : أ - كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص ، والمجذوم ، وولد الزنا ، والأعرابي حتى يهاجر ، والمحدود » « 4 » . ب - والصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم ، والأبرص ، والمجنون ، وولد الزنا ، والأعرابي » « 5 » . ج‍ - وأمير المؤمنين عليه السلام في حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر عليه السلام : « لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون « 6 » وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين » « 7 » . فينزّل حينئذٍ على الكراهة خصوصاً بعد جمعه معهما في نهي واحد ما ستعرف أنّ الأصح فيه الكراهة أيضاً . ولا ينافيه جمع ما علم عدم صحّة الائتمام به من المجنون وولد الزنا ؛ لوجوب إرادة القدر المشترك منه حينئذٍ ، على أنّه قد يراد من المجنون وولد الزنا ما كان جنونه أدواريّاً - ضرورة استبعاد إرادة بيان الائتمام حال الجنون - وما قيل فيه : إنّه ولد زنا أو كانت ولادته منه في زمن الجاهلية على وجه فيتمحّض لإرادة الكراهة حينئذٍ منه . كما أنّه قد يقال : إنّ التعارض بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على جواز إمامة العدل « 8 » تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه . لكن قضيّة ذلك تنزيل الأجذم والأبرص على الفاسقين ، فتخلو الكراهة - المحكوم بها عند الأصحاب - حينئذٍ عن الدليل ، مضافاً إلى تبادر إرادة كون نفس الجذام والبرص مانعاً عن مرتبة الإمامة لا من حيث الفسق ، وإلّا لم يكن لذكرهما مع تلك بالخصوص وجه وإن كان يمكن الجواب عنهما بتجشّم وتعسّف . فالأولى في تقريب الاستدلال على الكراهة ما عرفت ، مع إمكان قيام قرائن اخر مؤيّدة له أيضاً . خلافاً لظاهر الفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية وإشارة السبق والغنية والمحكي عن بعض رسائل علم الهدى ونهاية الفاضل فالمنع « 9 » ، وتردّد فيه أو مال إليه في الرياض تبعاً للمدارك « 10 » ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه « 11 » ، بل ربّما قيل : إنّه محتمل الانتصار أيضاً وإن عبّر بالكراهة فيه « 12 » : 1 - لظاهر النهي في تلك الأخبار المعتضدة بالإجماعين . 2 - مع أنّ فيها الصحيح وغيره السالمة عن معارضة ما يقاومها ؛ ضرورة ضعف الخبرين ومنع جبر مثل هذه الشهرة لهما ، وعموم غيرهما ، واحتمال إرادة الحرمة من معقد إجماع الانتصار . لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما سمعت . وكيف كان فظاهر الأدلّة المزبورة والمتن وغيره وصريح البعض « 13 » [ أنّه لا فرق بين الصحيح والمماثل ] .
هامش
( 1 ) الانتصار : 158 . ( 2 ) الوسائل 8 : 323 - 324 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 324 ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 5 ) المصدر السابق : 325 ، ح 5 . ( 6 ) في المصدر : « والمجنون والمحدود » . ( 7 ) الوسائل 8 : 325 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 6 . ( 8 ) انظر الوسائل 8 : 309 ، 313 ، ب 10 ، 11 من صلاة الجماعة . ( 9 ) الفقيه 1 : 378 ، ح 1104 . الخلاف 1 : 561 . المبسوط 1 : 155 . النهاية : 112 . الإشارة : 96 . الغنية : 88 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 39 . نهاية الإحكام 2 : 149 . ( 10 ) الرياض 4 : 349 . المدارك 4 : 368 - 369 . ( 11 ) الخلاف 1 : 561 . الغنية : 88 . ( 12 ) الانتصار : 158 . ( 13 ) المنتهى 6 : 233 .