وإن كان الظاهر أنّه لا إشكال في التعدّي عن خصوص الأعذار المنصوصة الطارئة للإمام من الحدث والرعاف أو تذكّر الحدث أو الأذى في البطن والسفر ( 1 ) .
بل الظاهر إرادة كلّ ما يمنعه من إتمام الصلاة ولو لطعنة أو غيرها .
بل يمكن التعدّي إلى ما يمنعه من إتمام الصلاة مختاراً ، فيستخلف حينئذٍ لو صار فرضه الجلوس مثلًا .
ويجوز ( و ) إن كان ( يكره أن يأتمّ حاضر بمسافر ) وبالعكس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وإن اقتصر عليها في الحدائق « 1 » .
( 2 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل في الرياض : « أنّ عليه من عدا الصدوقين كافّة » « 3 » ، بل عن الخلاف وظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه « 4 » . خلافاً للمحكي عن والد الصدوق فلا يجوز فيهما « 5 » ، وعنه في المقنع في ثانيهما « 6 » . وهما ضعيفان :
1 - لإطلاق الأدلّة .
2 - وخصوص ظاهر المعتبرة المستفيضة في الثاني إن لم تكن متواترة : أ - كصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : « إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم ، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر » « 7 » .
ب - وحمّاد بن عثمان : سأل الصادق عليه السلام عن المسافر يصلّي خلف المقيم ؟ قال : « يصلّي ركعتين ويمضي حيث شاء » « 8 » .
ج - وخبر الأحول عنه عليه السلام أيضاً : « إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في الركعتين الأوّلتين ، وإن كانت العصر فليجعل الأوّلتين نافلة والأخيرتين فريضة » « 9 » . د - وعمر بن يزيد : سأل الصادق عليه السلام أيضاً عن المسافر يصلّي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين أيجزي ذلك عنه ؟ فقال : « نعم » « 10 » . ه - وغيرها من الأخبار الكثيرة « 11 » الصريحة في الصحّة المستلزمة للجواز وعدم الإثم ؛ ضرورة عدم انفكاكهما في مثل المقام عندنا ، وهي الحجّة على الصدوق ، بل وعلى والده أيضاً ، بضميمة عدم القول بالفصل . و - مضافاً إلى الموثّق عن الصادق عليه السلام : « لا يؤمّ الحضري المسافر ، ولا المسافر الحضري ، فإن ابتلي بشيء من ذلك فأمّ قوماً حاضرين ، فإذا أتمّ الركعتين سلّم ثمّ أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم ، وإذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته بركعتين ويسلّم ، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر » « 12 » ؛ إذ الظاهر إرادة الكراهة من النهي أوّلًا فيه بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك : « فإن ابتلي . . . إلى آخره » ، ممّا هو معلوم عدم مجامعته للحرمة .
هامش
( 1 ) الحدائق 11 : 217 .
( 2 ) الذخيرة : 392 .
( 3 ) الرياض 4 : 345 .
( 4 ) الخلاف 1 : 560 - 561 . الغنية : 88 .
( 5 ) نقله في المختلف 3 : 62 .
( 6 ) لم نعثر عليه في المقنع كما في مفتاح الكرامة 10 : 215 . ونقله في المختلف 3 : 62 .
( 7 ) الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 10 ) المصدر السابق : 331 ، ح 7 .
( 11 ) انظر الوسائل 8 : 329 ، ب 18 من صلاة الجماعة . المستدرك 6 : 466 ، ب 16 من صلاة الجماعة .
( 12 ) الوسائل 8 : 330 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 6 .