[ والظاهر عدم اشتراط ذلك بتقديم المأمومين ، بل يجزي لو تقدّم بعضهم من غير تقديم منهم ] ( 1 ) .
بل الظاهر أيضاً عدم اعتبار كون المقدّم بعضهم ( 2 ) .
( وكذا إذا عرض للإمام ضرورة ) بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه أو ذكر أنّه كان على غير طهارة أو تمّت صلاته لسفر ( جاز « 1 » أن يستنيب ) عنه من يتمّ الصلاة بالمأمومين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما أنّ الظاهر أيضاً عدم إرادة الشرطية من قوله في صحيح الحلبي : « يقدّمون » بحيث لا يجزي لو تقدّم بعضهم من غير تقديم منهم ، بل هو أحد الأفراد أيضاً كما يومئ إليه مكاتبة الحميري ؛ إذ الظاهر إرادته هذا الصحيح من قوله فيها : روي عن العالم . . . إلى آخره ، وقد سمعت حكايته إيّاه بما لا يفهم منه ذلك حيث قال : « يتقدّم » بل لعلّه ظاهر في خلافه .
ولا ينافيه ما في الذكرى من أنّ حقّ الاستخلاف في الفرض المزبور للمأمومين للصحيح المذكور « 2 » ؛ إذ من المعلوم عدم إرادته الحقّية الحتميّة .
( 2 ) وإن كان ظاهر مكاتبة الحميري أنّه هو الذي فهمه من إطلاق الصحيح ، إلّا أنّ الظاهر عدم إرادته ذلك على سبيل الشرطية كما نصّ عليه بعض الأصحاب « 3 » ، مضافاً إلى ما تسمعه من ظهور بعض النصوص الواردة في الأعذار الطارئة للإمام - التي لم تخرجه عن الاختيار كالحدث والرعاف ونحوهما - في تقديم الأجنبي ، ولا فرق بينهما على الظاهر .
فما عساه يلوح من بعضهم من التوقّف في ذلك - اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على المتيقّن « 4 » - في غير محلّه .
( 3 ) بلا خلاف أجده في شيء من هذه الأعذار ، بل في الذكرى : « يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع » 5 ، وفي التذكرة : « الإجماع على المرض والحدث » « 6 » ، بل في الرياض : « أنّه بالإجماع على ذلك صرّح جماعة » « 7 » . ومع ذلك فالنصوص بها مستفيضة حدّ الاستفاضة إن لم تكن متواترة :
13 / 370 / 611
1 - منها : أنّه سأل معاوية بن عمّار الصادق عليه السلام في الصحيح عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدّمه ؟ فقال : « يتمّ صلاة القوم ثمّ يجلس حتى إذا فرغوا من التشهّد يومئ إليهم بيده من اليمين والشمال ، فكان الذي أومأ إليهم بيده تسليماً وانقضاء صلاتهم ، وأتمّ هو ما كان فاته أو بقي عليه » « 8 » .
2 - والمرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ما كان من إمام تقدّم في الصلاة وهو جنب ناسياً أو أحدث حدثاً أو رعافاً أو أذىً في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثمّ لينصرف وليأخذ بيد رجل فليصلّ مكانه ، ثمّ ليتوضّأ وليتمّ ما سبقه به من الصلاة ، فإن كان جنباً فليغتسل وليصلّ الصلاة كلّها » « 9 » .
3 - إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع المقام حصرها ؛ إذ هي تقرب من ثلاثة عشر « 10 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها : « له » .
( 2 ) 2 ، 5 الذكرى 4 : 466 .
( 3 ) الذخيرة : 392 .
( 4 ) المدارك 4 : 363 .
( 6 ) التذكرة 4 : 320 .
( 7 ) الرياض 4 : 343 .
( 8 ) الوسائل 8 : 377 ، ب 40 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وفيه : « أزّاً » بدل « أذىً » .
( 10 ) انظر الوسائل 8 : 377 ، 426 ، ب 40 ، 72 من صلاة الجماعة .