وكيف كان ، فإن تساووا في هذه الصفات ف [ - قد يقال ] ( 1 ) القرعة من غير مراعاة مرجّحات اخر ( 2 ) .
و [ قد يقال ] ( 3 ) [ ب ] - تقديم الأورع على المراتب كلّها بعد القراءة والفقه ، ولا بأس به ( 4 ) . بل قد يقال بعدم انحصار الترجيح بالمرجّحات المنصوصة ، بل إنّما ذكرت تنبيهاً للمكلّف وتعليماً له على ملاحظة أمثال ذلك ، وإلّا فميزانه بيده ، والصفات الراجحة شرعاً غير خفيّة ، كما أنّه غير خفيّ مراتبها أيضاً ، ومع فرض التساوي في الجميع قد يقوى السقوط حينئذٍ ، ويرجع إلى التخيير ( 5 ) . نعم قد يكون لها [ القرعة ] وجه عند تعارض أمر الترجيح عليه بالتعدّد والاتحاد وغيرهما ( 6 ) . والمراد بالورع ( 7 ) العفّة وحسن السيرة ، وهو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات والتجنّب عن الشبهات والرخص . وأهذب منه ( 8 ) من أنّ التقوى التجنّب عن الشبهات لئلّا يقع في المحرّمات ، والورع هو التجنّب عن المباحات لئلّا يقع في الشبهات ( 9 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] في الدروس والموجز وعن غيرهما « 1 » .
( 2 ) وفي التذكرة : قدّم أتقاهم وأورعهم على الأقوى ؛ لأنّه أشرف في الدين ، وأفضل وأقرب إلى الإصابة « 2 » ، ثمّ أشرفهم نسباً وأعلاهم قدراً فإن استووا فالأقرب القرعة ؛ لأنّهم أقرعوا في الأذان في عهد الصحابة فالإمام أولى « 3 » .
( 3 ) [ كما ] احتمل [ به ] الشهيد « 4 » .
( 4 ) 1 - لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « قدّموا خياركم » « 5 » . 2 - وقوله عليه السلام : « إنّ أئمّتكم وافدكم » « 6 » وغير ذلك ممّا لا يخفى .
( 5 ) إذ الظاهر أنّ القرعة للُامور المشكلة باعتبار الاشتباه الظاهري دون الواقع ، وإلّا فمع احتمال خلوّ الواقع كما في الفرض فلا .
( 6 ) ولعلّ عدم تعرّض النصوص لعلاج نحو ذلك لسهولة أمر هذا الاختلاف ، وعدم خوف الفتنة منه ، وندرة التساوي من كلّ وجه ، أو تصادم المرجّحات كذلك .
( 7 ) كما في الذكرى « 7 » .
( 8 ) [ كما ] - عن بعضهم « 8 » .
( 9 ) لكن عن الأردبيلي المناقشة في ذلك بأنّه ليس من ترك كثيراً من الأمور التي هي عمدة في التقرّب مثل تحصيل العلوم والعبادات الشاقّة الكثيرة وقضاء حوائج المؤمنين ، مع أنّه يجتنب الشبهات ويتورّع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على اللَّه تعالى ، بل الأمر بالعكس ؛ لأنّ الأكرميّة باعتبار الاتّصاف بالأوصاف المقرّبة فمن اتّصف بالأكثر والأعلى فهو الأكرم عند اللَّه ، ففي التعريفين تأمّل وتزلزل « 9 » ، فحينئذٍ ينبغي تقديم من فيه الوصف المذكور ، وإنّي أظنّ أنّه مقدّم في جميع المراتب ، وعدم ذكره لظهوره 10 .
قلت : المراد ترك المباحات خوف الوقوع في المحرّمات لا المستحبّات ، وإلّا فهذه الأمور المذكورة عين التقوى والورع إذا جامعها الإخلاص ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 219 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 112 .
( 2 ) في المصدر وهامش بعض النسخ : « الإجابة » .
( 3 ) التذكرة 4 : 310 - 311 مع تقديم وتأخير .
( 4 ) الذكرى 4 : 420 .
( 5 ) الوسائل 8 : 315 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 7 .
( 6 ) تقدّم في ص 274 .
( 7 ) الذكرى 4 : 420 .
( 8 ) 8 ، 10 مجمع الفائدة والبرهان 3 : 255 .
( 9 ) في المصدر : « تأوّل » .