فابن خمسين في الإسلام أسنّ من ابن سبعين وله فيه أربعون ( 1 ) . فإن تساووا ( فالأصبح ) وجهاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إلّا أنّ النصّ غير ظاهر فيه ، كما اعترف به في المدارك « 1 » ، ولعلّه لذا لم يرجّح في نهاية الإحكام « 2 » على ما قيل « 3 » .
( 2 ) عند الأكثر كما في الروض « 4 » ؛ للرضوي « 5 » والمرسل عن علل الصدوق والسرائر حيث قال أوّلهما بعد ذكره خبر أبي عبيدة : وفي حديث آخر : « وإذا كانوا في السنّ سواء فأصحبهم وجهاً » « 6 » . وثانيهما نحو ما عن المرتضى : فإن تساووا فقد روي :
« أصبحهم وجهاً » « 7 » ، مع إمكان التأييد ببعض الأخبار « 8 » الدالّة على عناية اللَّه بمن حسن صورته وغيرها ، لكن تركه بعضهم أصلًا « 9 » كما أنّه تأمّل فيه أو منعه آخر « 10 » ، وخيّر بينه وبين الأحسن ذكراً ثالث « 11 » ، بل احتمل إرادة الأحسن ذكراً بين الناس منه أو قال به رابع 12 ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّه يستدلّ على الصالحين بما يجري اللَّه تعالى لهم على ألسنة الخلق » « 13 » . إلّا أنّ الجميع في غير محلّه بعد القول بالتسامح في أدلّة السنن ؛ ضرورة الاكتفاء حينئذٍ بما عرفت ممّا هو منجبر بالشهرة العظيمة - بل عن فوائد الشرائع نسبته إلى عامّة الأصحاب « 14 » - على حسب الاكتفاء في استحباب المراتب السابقة عليه بنحو ذلك ممّا تقدّم ممّا هو قاصر سنداً أو سنداً ودلالةً ، ولذا حملوا التقديم فيها جميعها على الاستحباب دون الفرض والإيجاب حتى قال في التذكرة : إنّا لا نعلم فيه خلافاً 15 ، وكأنّه يريد معتدّاً به ، وإلّا فقد سمعت ما عن ابن أبي عقيل « 16 » وإن كان يحتمل إرادته الكراهة وعن العمّاني وظاهر المبسوط وصريح المراسم إيجاب تقديم الأقرأ على الأفقه « 17 » لكنّه من المحتمل - بل كاد يكون صريح العبارة المحكيّة عن ثانيهما - إرادتهم الفقيه الذي لم يكن عنده قدر ما يكفي في الصلاة من القراءة ، فيكون خروجاً عمّا نحن فيه حينئذٍ ، وإلّا كان ضعيفاً جدّاً ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها ، وإمكان تحصيل الاجماع إن لم يكن الضرورة على عدم الوجوب مع عدم ما يصلح لإثباته في نفسه فضلًا عن أن يعارض غيره ؛ إذ ليس إلّا تلك الأخبار القاصرة عن تمام ما ذكره الأصحاب من قيود الاستحباب فضلًا عن الحتم والإيجاب ، كذكر التشاحّ المعتبر بينهم في أصل الرجوع إلى هذه المرجّحات . اللهمّ إلّا أن يكون استفادوه من لفظ التقديم فيها ، وتعارف ذكر مثل هذه المرجّحات عند الاختلاف ، ومن قوله في خبر أبي عبيدة : إنّه يقول بعض للآخر : تقدّم يا فلان وبالعكس ؛ إذ ذاك من التشاحّ ؛ لعدم اختصاصه بإرادته تقديم نفسه ، بل هو أعم منه ومن إرادة تقديم غيره ، كما نصّ عليه في الرياض « 18 » وغيره ، إلّا أنّ الظاهر - بل لعلّه من المقطوع به - عدم إرادة ما يشمل رغبة كلٍّ من الشخصين في إمامة الآخر به ، ولعلّ ما في خبر أبي عبيدة منه ، لا أنّه من التنازع في إمامة شخص ، كأن يريد زيد مثلًا إمامة عمرو ويريد بكر إمامة خالد ؛ إذ هذا أقصى ما يمكن تسليم اندراجه في التشاحّ ، مع إمكان منعه وقصره على إرادة كلٍّ منهم الإمامة لنفسه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 360 .
( 2 ) نهاية الاحكام 2 : 154 .
( 3 ) 3 ، 12 مفتاح الكرامة 10 : 264 ، 265 .
( 4 ) الروض 2 : 976 .
( 5 ) تقدّم في ص 274 .
( 6 ) علل الشرائع : 326 ، ذيل الحديث 2 .
( 7 ) السرائر 1 : 282 .
( 8 ) أمالي الطوسي : 393 - 394 ، ح 870 .
( 9 ) الكافي : 143 .
( 10 ) 10 ، 15 التذكرة 4 : 310 ، 311 .
( 11 ) الروضة 1 : 392 .
( 13 ) نهج البلاغة : 427 ، الكتاب 53 ، وفيه : « ألسن عباده » .
( 14 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 217 .
( 16 ) الذكرى 4 : 408 .
( 17 ) نقله عن العماني في الرياض 4 : 342 . المبسوط 1 : 157 . المراسم : 87 .
( 18 ) الرياض 4 : 339 .