أمّا الجماعة الواجبة كالجمعة ( 1 ) [ فالاكتفاء بنيّة الجمعة عن التعرّض لنيّة الجماعة في محلّه ] .
و [ الظاهر ] ( 2 ) وجوب نيّة الإمامة أيضاً في الصلاة المعادة نفلًا باعتبار توقّف صحّتها أيضاً على كونه إماماً ، فلا يتصوّر افتتاحها منه بغير نية الإمامة ؛ إذ لا وجه لإعادتها فرادى .
بل لا يبعد هنا وجوب ملاحظة ذلك أو ما يقوم مقامه في النيّة ، ولا يكتفى بقصده الظهر مثلًا كما كان يكتفى بذلك في الجمعة ( 3 ) .
وهل يلحق بالجماعة الواجبة أصالةً الواجبة عارضاً ، كمن نذر الإمامة مثلًا ؟ وجهان ( 4 ) .
وتقدّم البحث في نظيره في باب الوضوء ؛ إذ ما نحن فيه كنذر الموالاة في الوضوء ، فلاحظ وتأمّل .
( وصاحب المسجد ) الراتب فيه ( والإمارة ) من قبل الإمام العادل عليه السلام ( والمنزل ) الساكن فيه ( أولى ) من غيرهم ( بالتقدّم ) عدا إمام الأصل عليه السلام في إمامة الجماعة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ففي الدروس والذكرى والبيان وحاشية الإرشاد ومصابيح الأنوار والرياض وجوب اعتبارها فيها « 1 » ؛ لتوقّف صحّة الصلاة على الجماعة ، وتوقّف صدق امتثال الأمر بها جماعة على النيّة . خلافاً للمدارك فلم يوجبها أيضاً تبعاً لما عن مجمع البرهان « 2 » ؛ لأنّ المعتبر تحقّق القدوة في نفس الأمر ، فهو في الحقيقة شرط من شرائط الصحّة التي لا يجب على المكلّف ملاحظتها حال النيّة ، واستحسنه في الذخيرة « 3 » . وهو في محلّه إن كان المراد الاكتفاء بنيّة الجمعة مثلًا عن التعرّض لنيّة الجماعة باعتبار عدم صحّتها شرعاً بدونها ، لا أنّها كالجماعة المندوبة التي لا يقدح في صحّتها نيّة الإمام الفرادى في صلاته ؛ ضرورة الفساد هنا لو نوى ذلك ؛ إذ هو تشريع محض .
اللهمّ إلّا أن يفرض وقوعها منه على وجه يكون لاغياً في نيّته وعمله صحيحاً ، كنيّة عدم رفع الحدث في الوضوء ، فتأمّل .
( 2 ) [ إذ ] ممّا سمعت يتضح لك البحث في [ ذلك ] .
( 3 ) لعدم توقّفه في نفسه على الجماعة كي يستغنى بنيّته عن نيّتها بخلاف الجمعة .
( 4 ) ينشئان من احتمال صيرورة الجماعة بسبب النذر شرطاً من شرائط الصحّة فتكون كالجماعة في الجمعة ، ومن أنّه واجب خارجي لا مدخليّة له في الصحّة ، بل أقصاه عدم الوفاء بالنذر إذا لم ينوِ ، لا فساد الصلاة ؛ لعدم صلاحيّة النذر لتأسيس حكم شرعي ، بل غايته الإلزام بالمشروع .
( 5 ) بلا خلاف صريح معتدٍّ به أجده فيه نقلًا في المنتهى ظاهراً أو صريحاً والحدائق « 4 » وعن غيرهما وتحصيلًا ، بل في الذكرى أنّه ظاهر الأصحاب « 5 » ، بل عن المعتبر أنّ عليه اتّفاق العلماء « 6 » . ويدلّ على الأوّل :
1 - مضافاً إلى ذلك :
2 - وإلى ما في ظاهر الرياض والمفاتيح من نفي الخلاف عنه بالخصوص وإن كان غيره أفضل منه « 7 » .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 220 . الذكرى 6 : 424 . البيان : 234 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 129 . المصابيح 8 : 314 . الرياض 4 : 320 .
( 2 ) المدارك 4 : 332 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 318 .
( 3 ) الذخيرة : 399 .
( 4 ) المنتهى 6 : 236 . الحدائق 11 : 197 - 198 .
( 5 ) الذكرى 6 : 411 .
( 6 ) المعتبر 2 : 438 .
( 7 ) الرياض 4 : 337 . المفاتيح 1 : 164 .