( وكذا ) لا يجوز ائتمام المتقن ب ( - من يبدل الحروف « 1 » كالتمتام وشبهه ) من الفأفاء وغيره ( 1 ) .
[ وقد يقال على تفسير التمتام بمن يكرر الحرف ولا يسقطه بالمنع أيضاً ] ، وهو لا يخلو من قوّة ( 2 ) .
[ أمّا الإرث فيكره بناءً على تفسيره بأنّه يلحق في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه ، وإذا تكلّم انطلق لسانه ] .
شرح
( 1 ) بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه كما اعترف به في الرياض « 2 » وغيره ؛ لأولويّته من الامّي واللاحن ، فيجري فيه جميع ما سمعت . وما في التذكرة والمنتهى والتحرير والذكرى والمسالك وعن المبسوط والمعتبر من جواز الائتمام بالتمتام والفأفاء للمتقن « 3 » مبنيّ على تفسير التمتام بغير ما في المتن كما هو صريح بعضهم « 4 » وظاهر آخر « 5 » ؛ لتعليله الجواز بأنّه يكرّر الحرف ولا يسقطه ، لا على تفسيره بالمبدل ، فيكون حينئذٍ نزاعاً في موضوع ، وهو سهل . مع أنّه قد يناقش في الجواز على التفسير المزبور أيضاً بأنّه لم يأت بالقراءة على وجهها مع التكرير ؛ ضرورة صيرورتها به هيئة أخرى ، ولعلّه لذا اختار المنع في البيان على هذا التفسير أيضاً 6 .
( 2 ) نعم قد يظهر الخلاف من الوسيلة على التفسير الأوّل فضلًا عن الثاني ، حيث قال : « تكره إمامة من لا يقدر على إصلاح لسانه أو من عجز عن أداء حرف أو يبدل حرفاً من حرف أو ارتجّ عليه في أوّل كلامه أو لم يأت بالحرف على الصحّة والبيان » « 7 » ، بل ومن المحكي عن المبسوط أيضاً : « تكره الصلاة خلف التمتام ومن لا يحسن أن يؤدّي الحروف وكذلك الفأفاء ، فالتمتام : هو الذي لا يؤدّي التاء ، والفأفاء : هو الذي لا يؤدّي الفاء » 8 . إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعفهما بعد الإحاطة بما سمعت سابقاً في الامّي وغيره ؛ ضرورة اتحاد الطريق في الجميع . ومن هنا كان لا حاجة إلى إعادة كثير ممّا تقدّم هناك ، فلاحظ وتأمّل . مع أنّه قال في المبسوط بعد ذلك بلا فصل فيما حكي عنه : « وكذا لا يؤتمّ بأرثّ ولا ألثغ ولا أليغ ، فالأرثّ : هو الذي يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه فإذا تكلّم انطلق لسانه ، والألثغ : هو الذي يبدل حرفاً مكان حرف ، والأليغ : هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان والصحّة ، وإذا أمّ أعجمي لا يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته » 9 ؛ إذ من الواضح مساواة الألثغ بالتفسير الذي ذكره للتمتام والفأفاء ، وإن كان هما مختصّان في الفاء والتاء بخلافه ، بناءً على تفسيره بما عرفت ، وإلّا فهو خاص أيضاً بناءً على ما في المنتهى عن الصحاح من تفسيره بأنّه الذي يجعل الراء غيناً أو لاماً والسين ثاءً « 10 » ، وحواشي الشهيد من أنّه الذي يجعل الراء لاماً 11 ، بل وعلى ما عن الفرّاء أيضاً من أنّ اللثغة بطرف اللسان هو الذي يجعل الراء على طرف اللسان ، ويجعل الصاد ثاءً 12 . وعلى كلّ حال ، فينافي حينئذٍ حكمه بالمنع فيه ؛ لحكمه بالكراهة فيهما ، إلّا أنّ الظاهر - بل لعلّه من المقطوع به بملاحظة قرائن كثيرة في كلامه - إرادته الكراهة أيضاً من قوله : « لا يؤتم » ، فلا منافاة حينئذٍ . نعم هو كالسابق في غاية الضعف بالنسبة للألثغ ، بل لا أجد فيه خلافاً من غيره عدا الوسيلة التي سمعت عبارتها لما تقدّم ، ومتجه بالنسبة للإرث المفسّر بما عرفت ، بل في المنتهى : أنّه حكاه الأزهري عن المبرّد أيضاً 13 ؛ لإطلاق الأدلّة السالمة عن المعارض ، بل لولا التسامح في دليل الكراهة لأمكن التوقّف فيما ذكره من الكراهة ، واتجه الحكم بالجواز من غير كراهية .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الحرف » .
( 2 ) 2 ، 6 الرياض 4 : 333 . البيان : 230 .
( 3 ) التذكرة 4 : 296 . المنتهى 6 : 223 . التحرير 1 : 319 . الذكرى 4 : 397 . المسالك 1 : 314 . المبسوط 1 : 153 . المعتبر 2 : 438 .
( 4 ) 4 ، 13 المنتهى 6 : 223 ، 224 .
( 5 ) 5 ، 8 ، 9 المبسوط 1 : 153 .
( 7 ) 7 ، 11 الوسيلة : 105 . نقله في مفتاح الكرامة 10 : 22 .
( 10 ) 10 ، 12 المنتهى 6 : 223 - 224 . نقله في التذكرة 4 : 296 .