تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
( وكذا ) الحكم في ( الخنثى ) المشكل أي هي هنا كالامرأة حكماً ، فتأتم به النساء ( 1 ) . ولا يأتمّ به رجل ( 2 ) . و [ لذا ] ( 3 ) [ قال المصنّف : ] ( ولا تؤم المرأة رجلًا ) ( 4 ) . ( ولا خنثى ) ( 5 ) وأمّا الخنثى بالخنثى ( 6 ) فلا ريب في حصول الشكّ من انعقاد مثل هذه الجماعة وجريان أحكامها عليها ،
شرح
( 1 ) لأنّه إمّا رجل أو امرأة ، وكلٌّ منهما يجوز إمامته لهنّ . ( 2 ) لاحتمال أنّه امرأة ، فلا يعلم حينئذٍ براءة الذمّة من الشغل اليقيني . ودعوى شمول الإطلاقات أو العمومات له : 1 - إذ أقصى ما خرج إمامة المرأة ، فيبقى المشتبه داخلًا فيها ؛ لصدق عنوانها عليه ، ككونه ممّن تثق بدينه ونحوه . 2 - ولا دلالة في النصوص على اشتراط الذكورة في إمامة الرجال كي يحتاج إلى العلم بإحرازها ، بل غايتها ما سمعت من عدم إمامة المرأة ، وفرق واضح بينهما . ومنه ينقدح حينئذٍ قوّة خيرة ابن حمزة من جواز إمامة الخنثى بالخنثى « 1 » ، خلافاً للمشهور فالمنع ؛ لاحتمال كون الإمام منهما امرأة والمأموم رجلًا ، بل وينقدح فساد أدلّتهم من أصالة عدم سقوط القراءة ، وأصالة عدم براءة الذمّة من الشغل اليقيني ونحو ذلك ؛ ضرورة اندفاعها جميعها بالعمومات بعد فرض شمولها له . يدفعها : 1 - بعد تسليم دخول الفرد المشتبه موضوعاً في العام المفروض تخصيصه . 2 - و [ بعد ] تسليم وجود عمومات وإطلاقات صالحة لشمولها . 3 - ظهور اتّفاق الأصحاب على كون الذكورة شرطاً في إمامة الذكور ، لا أنّ الأنوثة مانع ، فلا بدّ حينئذٍ من العلم به ابتداءً ، وعلى حصر جواز إمامة الأنثى بالنساء خاصة ، بل الثاني ظاهر النصوص أيضاً . ( 3 ) [ كما ] من ذلك ظهر وجه قول المصنّف . ( 4 ) لما عرفته سابقاً . ( 5 ) لاحتمال كونه رجلًا ، وقد عرفت انحصار إمامتها بالنساء . ( 6 ) فهما وإن كان الشرطيّة والحصر المزبوران لا يصلحان سنداً لعدم الجواز فيهما قطعاً - إذ أقصاهما أنّ الذكور لا يؤمّهم إلّا ذكر ، والمرأة لا تؤمّ إلّا النساء ، وليس في ائتمام الخنثى بالخنثى منافاة لشيء منهما ؛ لعدم معلومية ذكورية المأموم منهما كي ينافيه احتمال انوثيّة الإمام ، وعدم معلومية انوثيّة الإمام كي ينافيها احتمال ذكوريّة المأموم - لكن ليس في الأدلّة إطلاقات أو عمومات واضحة التناول لهما ، بحيث يكفيان في براءة الذمّة عن الشغل اليقيني بعد الإغضاء عن أصل صلاحية العموم أو الإطلاق المفروض تخصيصهما لشمول الفرد المشتبه موضوعه أنّه من أفراد العامّ الباقية أو من أفراد المخصّص .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 105 .