تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وكيف كان فالإصرار من جملة الكبائر ( 1 ) . والأولى فيه الرجوع إلى العرف العامّ ، فإن لم يكن فإلى ما ذكرنا عن أهل اللغة . والظاهر أنّه ليس منه فاعل الصغيرة مع العزم على عدم العود ، بل ولا ما إذا لم يخطر بباله عود وعدمه . نعم إذا كان عازماً على العود لا يبعد أن يكون منه عرفاً ، بل ولغةً . والظاهر أنّ الإكثار من صغائر شتّى لا من نوع واحد لا يعدّ إصراراً على كلّ واحد قطعاً . إنّما الكلام بالنسبة إلى الجميع [ أي ارتكاب جميع صغائر شتّى ] ( 2 ) . ويأتي إن شاء اللَّه في باب الشهادات تمام البحث في هذه المسائل كلّها . بل [ الظاهر ] ( 3 ) عدم الفرق بين المداومة على النوع الواحد من الصغيرة والإكثار منه وبين غيره في صدق الإصرار على الصغيرة المراد بها الجنس ( 4 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لوروده في بعض الأخبار « 1 » . 2 - وفي مفتاح الكرامة نقل الاجماع عليه « 2 » ، وعن التحرير : « الإجماع على أنّه إن داوم على الصغائر أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته » « 3 » ، وعن الذخيرة : « لا خلاف في ذلك » « 4 » . والمنقول عن الصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية : « أنّ الإصرار الإقامة على الشيء والملازمة والمداومة » « 5 » . وما سمعته عن التحرير من الإكثار إن دخل في الإقامة والملازمة كان إصراراً ، وإلّا كان قادحاً في الشهادة وإن لم يكن إصراراً ؛ لمكان الإجماع ، لكن لا يمكن أخذه في العدالة بناءً على ذلك ، إلّا أن يكون ذلك ممّا ينافي التقوى أو يكون كبيرة يمكن استفادتها على الوجه الذي ذكرنا ، ولهم أقوال مختلفة في تفسير الإصرار . ( 2 ) ولعلّ إجماع التحرير المتقدم شامل له . ( 3 ) [ كما ] صرّح غير واحد ب‍ [ ذلك ] . ( 4 ) كما أنّه صرّح الخراساني في الذخيرة بالاتفاق على وجوب التوبة من الذنب وإن كان صغيرة « 6 » . وربّما يؤيّده ما ذكروه في غسل التوبة من عدم الفرق في ذلك بين كونه عن كفر أو عن فسق أو عن ذنب ولو صغيرة ، ولكن قد بالغ بعض الناس في بطلانه وجزم بأنّ دعواه الإجماع على ذلك اشتباه واضح . ولعلّه لمعلومية تكفيرها باجتناب الكبائر ، ومعلومية عدم قدحها في العدالة ، مع أنّه بناءً على عدم التوبة عنها يتجه الانقداح ، ضرورة كونه حينئذٍ مصرّاً على عدم التوبة ، فلا فرق حينئذٍ بين الصغيرة والكبيرة بالنسبة إلى ذلك . قلت : قد يدفع ذلك كلّه بالتزام وجوب التوبة عنه ؛ لعموم الأمر « 7 » بها عن كلّ ذنب من حيث كونه خروجاً عن الطاعة وفعل قبيح في ذاته .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 329 ، 331 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 ، 36 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 8 : 298 . ( 3 ) التحرير 5 : 247 . ( 4 ) الذخيرة : 305 . ( 5 ) الصحاح 2 : 711 . القاموس المحيط 2 : 69 . النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 22 . ( 6 ) الذخيرة : 303 . ( 7 ) انظر الوسائل 16 : 71 ، ب 86 من جهاد النفس .