أو من غير توعّد ولكن شدّد على الفعل .
أو الترك تشديداً أعظم من التوعّد بالنار كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني بامّه مثلًا ونحو ذلك ممّا يعدّ لعظمته أزيد من التوعّد بالنار بعد فرض أنّه معصية ، أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع وإن لم نعثر على غير النهي عنه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل عن الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر قدس سره أنّ الكبيرة ما عدّه أهل الشرع كبيراً عظيماً وإن لم يكن كبيراً في نفسه كسرقة ثوب ممّن لا يجد غيره مع الحاجة ، والصغيرة ما لم يعدّوه كسرقته ممّن يجد « 1 » .
1 - ويلزمه مخالفة كثير ممّا جاءت به الأخبار المعتبرة أنّه كبيرة .
بل بعض ما توعّد اللَّه عليه بالنار .
2 - على أنّه إن أراد بأهل الشرع عامّتهم فهم قد يستعظمون المعلوم أنّه صغيرة في الشرع وبالعكس ، وإن أراد العلماء فكلامهم مضطرب في الكبيرة .
اللهمّ إلّا أن يريد أنّ العلماء والأعوام « 2 » يستعظمونه مع الغفلة عن بحث الكبائر والصغائر .
لكنّه على كلّ حال هو ضابط غير مضبوط ، فإنّ الذنب قد يستعظم من جهة قلّة وقوعه أو ترتّب مفاسد أخر عليه ونحوه ، وقد لا يستعظم من جهة تعارفه ونحوه .
فإن قلت : إنّه وارد عليك أيضاً .
قلت : إنّا نأخذه بعد فقد ما يدلّ على عظمه من الكتاب والسنّة وغيرهما .
والفرق بيننا وبينه أنّه يجعله ضابطاً حتى فيما ورد من الأخبار المعتبرة أنّه كبيرة عظيمة ، ونحن نأخذه بعد فقد ذلك ؛ لأنّ الظاهر من العظمة عندهم وعدم المسامحة فيهم وعدم نسبة التقوى لفاعله وغير ذلك مع عدم ما ينافيها من الأدلّة أن يكون ذلك مأخوذاً عن صاحب دينهم ، فتأمّل .
ويقرب ممّا ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم :
« أنّك إن أردت أن تعرف الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر ، وإلّا فمن الكبائر ، مثلًا حبس المحصنة للزنا فيها أعظم مفسدة من القذف مع أنّهم لم يعدّوه من الكبائر ، وكذا دلالة الكفّار على عورات المسلمين ونحو ذلك ممّا يفضي إلى القتل والسبي والنهب ، فإنّ مفسدته أعظم من مفسدة الفرار من الزحف » .
ومنه يخرج الوجه في كلامه : « هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع » « 3 » .
وكأنّه إلى ما ذكرناه أقرب ؛ لأنّه لا يخرجه عن معرفة عظم الذنب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) انظر كشف الغطاء 4 : 328 .
( 2 ) الصحيح : « العوامّ » .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 8 : 286 .