تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
شهر رمضان وشهادة الزور ونحو ذلك من الصغائر التي لا تقدح في عدالة ولا تحتاج إلى توبة ، بل تقع مكفّرة ، ولا يثبت بها جرح ، وهو واضح الفساد ، وكيف يمكن الحكم بعدالة شخص قامت البينة على أنّه لاطَ في غلام في زمان قبل زمان أداء الشهادة بيسير ، كما لا يخفى على المخالط لطريقة الشرع . وإن شئت فانظر إلى كتب الرجال وما يقدحون به في عدالة الرجل . 2 - على أنّ في رواية ابن أبي يعفور السابقة : « أنّ تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللسان » « 1 » ونحو ذلك ، بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي ، فإنّه قلّ من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه . 3 - وأيضاً قد ورد في السنّة في تعداد الكبائر ما ليس مذكوراً فيما حصره مع النصّ عليه فيها بأنّه كبيرة . وقوله عليه السلام : « إنّ الكبيرة كلّ ما توعّد اللَّه عليها النار » « 2 » لا ينافيه ولو لكونه عليه السلام يعلم كيف توعّد اللَّه عليها بالنار ، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد اللَّه عليه النار ، فنحكم بكونه كبيرة وإن لم نعرف كيف وعد اللَّه عليه النار . فانظر إلى ما في حسنة عبيد ابن زرارة لمّا سأله عليه السلام عن الكبائر فقال : « هنّ في كتاب عليّ عليه السلام سبع - إلى أن قال : - فقلت : فهنّ أكبر المعاصي ؟ قال : نعم ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ؟ فقال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر يعني من غير علّة » « 3 » ، كيف أُدخل ترك الصلاة في الكفر ؟ مع استحضاره عليه السلام ؛ لقوله تعالى :( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )« 4 » . وأيضاً قد قال اللَّه تعالى :( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. . .وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ )5 فإنّه إن أريد بالإشارة إلى الأخير أو كلّ واحد فقد حكم بالفسق . واحتمال إرادة الإصرار بعيد ، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق ، بل مجرّد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر . 4 - وأيضاً قد ورد في السنّة التوعّد بالنار - وأيّ توعّد - على كثير من المعاصي ، وبناءً على ما ذكر لا بدّ وأن يراد بها إمّا الإصرار عليها أو من غير مجتنب الكبائر . وكلّه مخالف للظاهر من غير دليل يدلّ عليه . 5 - وأيضاً فيما رواه عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسيني « 6 » ذكر من جملة الكبائر شرب الخمر معلّلًا ذلك « بأنّ اللَّه تعالى نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض اللَّه ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ترك الصلاة متعمداً فقد برأ من ذمّة اللَّه وذمّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم » « 7 » . فانظر كيف استدلّ على كونه كبيرة بما ورد من السنّة . 6 - وأيضاً نقل الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر « 8 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 221 . ( 2 ) الوسائل 15 : 317 ، 327 ، ب 45 ، 46 من جهاد النفس ، ح 6 ، 24 . ( 3 ) الوسائل 15 : 321 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 4 . ( 4 ) 4 : 5 المدثر : 42 - 43 . المائدة : 3 . ( 6 ) في المصدر : « الحسني » . ( 7 ) الوسائل 15 : 318 ، 320 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 2 ، وفيه « الحسني » بدل « الحسيني » . ( 8 ) مفتاح الكرامة 8 : 298 .