تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
نعم قد يقال : إنّ منافيات المروّة منافية لمعنى العدالة ، التي هي الاستواء والاستقامة ، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بشيء من الأشياء المنكرة عرفاً فلا ريب في عدم استقامته ( 1 ) . ثمّ إنّ الظاهر إرادة الخلق في منافيات المروّة القادحة في العدالة ( 2 ) ، لا أنّ اتفاق وقوع النادر قادح ، وليس هو أعظم من الصغيرة . وأمّا الاصرار على الصغائر فهي مبنيّ على أنّ المعاصي صغائر وكبائر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) مؤيّداً بما عساه يومئ إليه بعض النصوص في المروّة وإن لم تكن صريحة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب ، بل قد يقال : إنّ منافاتها تورث شكّاً في دلالة حسن الظاهر على الملكة أو على حسن غيره ممّا لم يظهر منه ؛ ضرورة كون المراد منه ما هو منكر في العادة ، ومستقبح فيها من دون ملاحظة مصلحة يحسن بها ، كما في بعض الأمور الواقعة من بعض الأولياء التي لا قبح فيها في العادة مع العلم بوجهها ، نحو ما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام من ترقيع المدرعة والمداقّة في المعاملة على الشيء اليسير ، وغير ذلك . ( 2 ) كما يشير إليه كلام ثاني الشهيدين « 1 » . ( 3 ) كما هو المشهور ، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى المتأخّرين قاطبة « 2 » ، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى العلماء « 3 » ، مشعراً بدعوى الاجماع عليه ، كالصيمري عند تفسير الكبيرة بكلّ ما توعّد اللَّه عليه النار ، ناسباً له إلى الأصحاب « 4 » ، وإن كان التحقيق أنّه لا يلتفت إلى دعوى الاجماع في المقام ؛ لأنّ القول بأنّ كلّ معصية كبيرة وأنّه لا صغيرة قول معروف بين الأصحاب محكي عن المفيد « 5 » والقاضي « 6 » والتقي « 7 » والشيخ في العدّة في البحث عن حجّية خبر الواحد ناسباً له إلى الأصحاب « 8 » ، كالطبرسي في مجمع البيان ، حيث قال : « قالوا : المعاصي كلّها كبائر ، لكنّ بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذنوب صغيرة ، وإنّما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر ويستحقّ العقاب عليه أكثر » « 9 » . وأبلغ منه ما في السرائر حيث إنّه - بعد أن ذكر كلام الشيخ في المبسوط « 10 » الظاهر في أنّ الذنوب على قسمين صغائر وكبائر - قال : « هذا القول لم يذهب إليه رحمه الله إلّا في هذا الكتاب ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ؛ لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة إلى غيرها » « 11 » . وإن كان الأقوى ما ذكرناه أوّلًا . 1 - لظاهر قوله تعالى :( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )« 12 » .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 114 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 89 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 353 . ( 4 ) غاية المرام 4 : 277 ، وفيه : « عند أكثر الأصحاب » . ( 5 ) أوائل المقالات ( مصنّفات المفيد ) 4 : 82 - 83 . ( 6 ) نقله في المسالك 14 : 166 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 89 . ( 8 ) عدّة الأصول 1 : 359 - 362 . ( 9 ) مجمع البيان 3 - 4 : 38 . ( 10 ) المبسوط 8 : 217 . ( 11 ) السرائر 2 : 118 . ( 12 ) النساء : 31 .