. . . . . . . . . .
شرح
بمجمع من الناس في المسجد « 1 » ، وأنّه كان يحلب الشاة « 2 » ونحو ذلك ، مع أنّه ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في الزهد ما لو وقع في مثل هذا الزمان لكان أعظم منافٍ للمروّة بالمعنى الذي ذكروه ، مثل ما ورد في رقع جبّته حتى استحيى من راقعها « 3 » .
وكأنّ الذي دعاهم إلى اعتبار المروّة وجودها في بعض أخبار .
لكن من المعلوم أنّها ليست بالمعنى الذي ذكروه .
بل هو :
1 - كقول أمير المؤمنين عليه السلام جواب سؤال جويريّة على الشرف والعقل والمروّة : « وأمّا المروّة فإصلاح المعيشة » « 4 » .
2 - وروي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ستّة من المروّة ، ثلاثة منها في الحضر ، وثلاثة منها في السفر ، فأمّا التي في الحضر : فتلاوة القرآن ، وعمارة المسجد ، واتّخاذ الإخوان . وأمّا التي في السفر : فبذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي اللَّه » « 5 » .
3 - وعن الصادق عليه السلام : « المروّة واللَّه أن يضع الرجل خِوانه « 6 » بفناء داره ، والمروّة مروّتان : مروّة في الحضر ، ومروّة في السفر ، فأمّا التي في الحضر : فتلاوة القرآن ، ولزوم المساجد ، والمشي بين الاخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم تسرّ الصديق وتكبت العدوّ . وأمّا في السفر : فكثرة الزاد وطيبه وبذله ، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللَّه » « 7 » ، إلى غير ذلك .
والمروّة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب قطعاً ، على أنّه لا دلالة فيها على اعتبارها في العدالة ، بل لعلّ بعض ما يخالف المروّة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب ممّا يؤكد العدالة وإن كان من المنكرات عرفاً ، كما أنّ بعضه ممّا يستلزم الطعن في عرض الرجل ممّا ينحلّ إلى محرّم .
على أنّ الأوّل [ أي ما يكون من المنكرات عرفاً ] يمكن دعوى اشتراطه في الشهادة لا أخذه في العدالة ، إلّا أن يكون يحصل منه عدم الاطمئنان بمبالاته في الدين ، وينقدح حسن ظاهره .
واحتمال أنّ العدالة من الحقيقة الشرعية - فما شكّ في اعتباره فيها ينبغي أن يعتبر لأصالة عدم تحقّق الشرط بدونه - يدفعه :
1 - إنّ الأخبار أظهرت ما يراد منها .
2 - مع أنّ ذكرها في مقام البيان كالصريح في نفي اعتبار أمر زائد فيها .
ودعوى أنّ الاحتياط قاضٍ به ، يدفعها : أنّ الاحتياط غير منضبط ، فقد يكون فيه ، وقد يكون في عدمه ، كمعاني العدالة .
هامش
( 1 ) ذكر صدره في البحار 88 : 30 ، وأرسله بتمامه في الحدائق 10 : 16 .
( 2 ) الوسائل 5 : 54 ، ب 29 من أحكام الملابس ، ح 6 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 496 ، ح 7 .
( 4 ) الكافي 8 : 202 ، ح 331 .
( 5 ) الوسائل 11 : 436 ، ب 49 من آداب السفر ، ح 14 .
( 6 ) الخِوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل . النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 89 .
( 7 ) الوسائل 11 : 432 ، 433 ، ب 11 من آداب السفر ، ح 1 .