بقي الكلام في منافيات المروّة ( 1 ) [ والظاهر أنّها لا مدخلية لها في العدالة ] ( 2 ) .
نعم لا يبعد قدح بعض الأشياء التي تقضي بنقصان عقل فاعلها كما إذا لبس الفقيه لباس أقبح الجند من غير داعٍ إلى ذلك .
بل قد يقال : إنّها محرّمة حينئذٍ بالعارض ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذخيرة والكفاية دعوى الشهرة على اعتبارها في عدالة الشاهد والإمام « 1 » ، بل عن الماحوزيّة نقل حكاية الإجماع على ذلك « 2 » ، وعن مجمع البرهان : أنّه احتمل الإجماع على اعتبارها في غير مستحقّ الزكاة والخمس « 3 » ، بل في الذخيرة أيضاً « 4 » وظاهر المفاتيح : أنّ المشهور جعلها جزءاً في مفهوم العدالة « 5 » .
وكيف كان فلا أعرف لهم حجة على شيء من ذلك سوى :
1 - قول الكاظم عليه السلام في حديث هشام : « لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له » « 6 » .
2 - وخبر عثمان بن سماعة المتقدّم في علامات المؤمن « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذّبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجب أخوّته » « 7 » .
3 ، 4 - بل وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور : « وأن يكون ساتراً لعيوبه » « 8 » ؛ إذ منافي المروّة عيب ؛ لأنّ مخالفتها إمّا لخبل أو نقصان عقل أو قلّة مبالات أو حياء ، وعلى كلّ حال فلا ثقة بقوله ولا بفعله ، وقد قالوا عليهم السلام : « الحياء من الإيمان ، ولا إيمان لمن لا حياء له » « 9 » .
5 - بل وربّما يشير إلى ذلك حديث البرذون حيث قال : « لا أقبل شهادته لأنّي رأيته يركض على برذون » « 10 » ، بل ربّما ادّعي ملازمتها للتقوى .
لكنّ الجميع كما ترى ، بل لا يخفى على المتأمّل في الأخبار المتقدمة أنّها لا مدخليّة لها في العدالة .
( 2 ) حيث لم تذكر في شيء منها . ودعوى التلازم بينها وبين التقوى ممنوعة أشدّ المنع ، فإنّ أولياء اللَّه يقع منهم كثير من الأشياء التي ينكرها الجهلة .
( 3 ) للأمر بحفظ العرض . وما في حديث سماعة من قوله عليه السلام : « كملت مروّته » « 11 » ليس المراد منها ما هي عندهم قطعاً ، وإجماع الماحوزية غير ثابت ، بل نقل عنه نفسه أنّه قال : ليس يبعد عدم اعتبارها ؛ لأنّه مخالفة للعادة لا الشرع ، وهو ظاهر في عدم ثبوت الإجماع عنده ، بل روي إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يركب الحمار العاري ، ويردف خلفه « 12 » ، وأنّه كان يأكل ماشياً إلى الصلاة
هامش
( 1 ) الذخيرة : 305 . كفاية الأحكام 1 : 142 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 86 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 352 .
( 4 ) الذخيرة : 305 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 20 .
( 6 ) الكافي 1 : 19 ، ح 12 . المستدرك 8 : 224 ، ب 38 من آداب السفر إلى الحجّ ، ح 12 .
( 7 ) الوسائل 8 : 316 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 9 ، وفيه : « عثمان عن سماعة » .
( 8 ) الوسائل 27 : 391 ، ب 41 من الشهادات ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 12 : 166 ، ب 11 من أحكام العشرة ، ح 2 ، 3 .
( 10 ) أرسله في مفتاح الكرامة 3 : 87 .
( 11 ) تقدّم في ص 221 .
( 12 ) البحار 16 : 285 ، ح 136 .