تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
ويرشد إلى هذا قوله في مجمع البيان في العبارة السابقة : « إنّ المعاصي كلّها كبائر من حيث القبح » ، بل وقوله : « وإنّما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر ، ويستحقّ العقاب عليها أكثر » ، بل وقوله أيضاً بعد عبارته السابقة : « وهذان القولان متقاربان » « 1 » . مشيراً به إلى قول متقدّم على القول الذي نسبه إلى أصحابنا هو أنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللَّه عزّ اسمه عليه في الآخرة عقاباً ، أو أوجب فيه في الدنيا حدّاً ؛ إذ لا يكونان متقاربين إلّا مع إرادة استحقاق العقاب ؛ لأنّ اللَّه قد أوعد على المعاصي كلّها النار ، قال عزّ من قائل :( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )« 2 » إلى آخره ، فتأمّل . وإن أبيت ذلك كلّه فقد يستدلّ لهم : 1 - ببعض الأخبار : أ - نحو ما دلّ « 3 » على أنّ كلّ معصية شديدة . ب - وفي بعضها : « لا تنظر إلى ما عصيت ، بل انظر إلى من عصيت » « 4 » . ج‍ - وما دلّ « 5 » على التحذير من استحقار الذنب معلّلًا بأنّه قد يكون غضب اللَّه فيه ، وغير ذلك . وما يقال : إنّ الاستحقار أمر زائد على الذنب - فلعلّه بانضمامه إلى ذلك يكون كبيرة - فيه ما لا يخفى . 2 - وبأنّ اللَّه قد أوعد على سائر المعاصي النار . 3 - وبأنّ أخبار الكبائر قد اختلفت اختلافاً لا يرجى جمعه . 4 - وبأنّ في ذلك [ التقسيم ] إغراءً للمكلّف في فعل المعصية . 5 - مضافاً إلى إمكان إرادة الأكبر من الكبائر في الروايات ، كما يومئ إلى ذلك بعضها . وفي الآية : إنّكم إن اجتنبتم هذه الكبائر التي ذكرناها في هذه السورة نكفّر عنكم ما وقع منكم منها في الماضي ، كقوله تعالى :( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ )« 6 » ، ومثله :( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )« 7 » . وإن كان لا يخفى ما في الجميع . واختلاف الأخبار غير قادح فيما علم منها جميعها من أنّ الذنوب فيها كبائر وصغائر .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 38 . ( 2 ) النساء : 14 . ( 3 ) الوسائل 15 : 299 ، ب 40 من جهاد النفس ، ح 3 . ( 4 ) المستدرك 11 : 330 ، ب 40 من جهاد النفس ، ح 16 . ( 5 ) انظر الوسائل 15 : 310 ، ب 43 من جهاد النفس . ( 6 ) الأنفال : 38 . ( 7 ) النساء : 22 .