تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ودلّت أيضاً على أنّ حضور الجماعة واجب ، وأنّه يحرق بيت من لم يحضرها . ولعلّ المراد من لم يحضرها رغبة عنها مع وجود إمام المسلمين عليه السلام ، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى الكفر ، والأمر سهل . لكن قد يناقش الخراساني رحمه الله بأنّ في بعض النصوص إشارة إلى اعتبار الملكة في العدالة ، كالخبر المروي عن تفسير العسكري عن عليّ بن الحسين عليهما السلام واحتجاج الطبرسي عن الرضا عنه عليهما السلام قال : « إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته ومنبته « 1 » وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويداً لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف نيّته ، فنصب الدين فخّاً لها ، فهو لا يزال يختلّ الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويداً لا يغرّنكم ، فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة يأتي منها محرّماً ، فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويداً لا يغرّنكم حتى تنظروا ما عقدة عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله ، وإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرّنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإنّ في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك « 2 » الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة - إلى أن قال : - ولكن الرجل كلّ الرجل نِعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعاً لأمر اللَّه ، وقواه مبذولة في رضى اللَّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل - إلى أن قال : - فذلكم الرجل نِعم الرجل ، فبه فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم به فتوسّلوا ، فإنّه لا تردّ له دعوة ولا تخيّب له طلبته « 3 » » « 4 » . إلّا أنّه : 1 - مع كونه غير معلوم السند . 2 - ومرويّاً في غير الكتب الأربعة . 3 - ومحتملًا للتعريض به إلى أناس خاصّين كالأوّل والثاني وأصحابهما . 4 - وقاصراً عن معارضة غيره من الأخبار المكتفية بحسن الظاهر حتى على مذهب الخصم . 5 - قال في الوسائل : « إنّه بيان لأعلى مراتب العدالة لا لأدناها » . بل قال : « إنّه مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم ويقتدى به في الأحكام الدينية ، كما هو ظاهر ، لا بإمام الجماعة والشاهد » « 5 » . وهو جيّد جدّاً .
هامش
( 1 ) في المصدر بدلها : « وهديه » . ( 2 ) في الاحتجاج ونسخة من تفسير العسكري : « بترك » . ( 3 ) في المصدر : « طلبة » . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 53 ، ح 27 . الاحتجاج 2 : 159 - 162 . الوسائل 8 : 317 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 14 . ( 5 ) الوسائل 8 : 318 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 14 .