تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
وأيضاً قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل لعدم حصول التعارض ؛ لكون المعدّل لا يعلم والجارح عالم ، ومن لا يعلم ليس حجّة على من علم ، ولو كان من باب الملكة لكان من باب التعارض ؛ لأنّ المعدّل يخبر عن الملكة والآخر يخبر عن عدمها ، بل عن ملكة الفسق . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أهل الملكة ينفون الحكم بمقتضاها بمجرّد وقوع الكبيرة مثلًا وإن لم تذهب الملكة ، فلا يكون تعارضاً بينهما ؛ إذ قد يكون الجارح اطّلع على فعل كبيرة ، ولا ينافي ذلك إخبار العدل بحصول الملكة . نعم ، لو كان الجرح بما يرفع الملكة اتّجه التعارض ، فتأمّل جيّداً . ومع ذلك كلّه فلم يتّضح لنا ما أرادوا بحجّتهم السابقة : أمّا أوّلًا : فلأنّا قد بيّنا أنّ العدالة لها حقيقة شرعيّة . وثانياً : لو قلنا ببقائها على المعنى اللغوي فالظاهر بل المقطوع به عدم إرادته هنا ؛ لكون الاستقامة والاستواء حقيقة في الحسّي ، فلا بدّ أن يراد بهما هنا معنى مجازي ، وكونه عدم الميل الذي يلزمه الملكة ليس بأولى من عدم انحراف الظاهر واعوجاجه . والمناقشة في جميع ما ذكرنا أو أكثره بأنّها وإن كانت هي الملكة لكنّ الطريق إليها حسن الظاهر ، يدفعها : وضوح منعها : 1 - إن أريد حصول الاطمئنان من الطريق المزبور بحصولها ؛ لما عرفت من أنّ حسن الظاهر باستقراء بعض أحوال الشخص لا يفيد الاطمئنان بحصول الملكة في الجميع بل البعض . 2 - ورجوع النزاع لفظياً إن أريد كونه طريقاً تعبّدياً ، ولا فائدة حينئذٍ في ذكرها واشتراطها ، بل فيه إيهام خلاف المراد . كالمناقشة فيه أيضاً بأنّ قضيّة كونها حسن الظاهر عدم انقداحها بوقوع الكبيرة تستّراً ، ولعلّه الظاهر من بعضهم حيث قال : « إنّ العادل هو الذي يستر عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، لا أنّه الذي يكون لا عيب له ولا عثرة . نعم لا بدّ أن لا يظهر منه ذلك ، فحينئذٍ إذا صدر منه باطناً يجب إخفاؤه بحيث لو أظهره مظهر يصير فاسقاً ؛ لحرمة الغيبة ، وإشاعة الفاحشة ووجوب ستر العورة ، مضافاً إلى حرمة التجسّس ، قال اللَّه تعالى :( وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )« 1 » ، وقال :( الَّذِينَ يُحِبُّونَ )2 إلى آخره . والأخبار « 3 » الدالّة على التحريم وشدّة الحرمة والعقوبات الشديدة متواترة ، مضافاً إلى إجماع المسلمين بل بداهة الدين » « 4 » . فحينئذٍ إذا صدر من أحد ذلك وجب الحكم بتفسيقه . وهو ظاهر في أنّ حسن الظاهر لا يقدح فيه وقوع الكبيرة باطناً متستّراً بحيث يحرم على أحد أن يخبر عنه بذلك ، فينبغي أن يكون عدلًا عند هذا المطّلع فضلًا عن غيره ؛ لعدم انقداح حسن الظاهر ، بل قضيته عدم ثبوت الجرح أبداً ، وإلّا ينفي حسن الظاهر ، وحينئذٍ يكون من باب التعارض بينه وبين المعدّل ، فلا معنى لتقديم قوله على قول المعدّل . وأيضاً لو كان ذلك قدحاً في حسن الظاهر لم يكن لإعادة ذلك بصدور التوبة منه معنى . إذ يدفعها أيضاً : ظهور إرادة القائلين بأنّ العدالة حسن الظاهر اشتراط ذلك بعدم وقوع الكبيرة منه مع ذلك وإن أطلقوا ، فيكون العدالة منهم « 5 » حسن الظاهر مع عدم وقوع الكبيرة معه ولو باطناً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الحجرات : 12 . النور : 19 . ( 3 ) انظر الوسائل 12 : 274 ، 278 ، ب 150 ، 152 من أحكام العشرة . ( 4 ) المصابيح 1 : 441 - 442 . ( 5 ) كذا في الجواهر ، وفي النسخ : « عندهم » .