[ وهو الأقوى ] . نعم الظاهر اعتبارها في نحو منصب الحكومة ( 1 ) .
أمّا العدالة في شهود الطلاق بالنسبة إلى الزوج وإلى الشاهدين وإلى الأجنبي فالظاهر اعتبار الواقعيّة فيها ( 2 ) .
وكيف كان فالعدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً ( 3 ) والاستواء والاستقامة ( 4 ) .
وربّما احتمل أنّ العدالة من العدل ، وهو القصد في الأمر ضدّ الجور .
ولمّا كان الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها ( 5 ) لم نحتج مع ذلك إلى تحقيق المعنى اللغوي ( 6 ) ، بل لو لم نقل بالحقيقة الشرعية فيها فالمجاز الشرعي لا شكّ في ثبوته ، وهو كافٍ .
وهي [ العدالة ] في الشرع من متّحد المعنى على الظاهر ، لا فرق فيها بالنسبة إلى كلّ ما اعتبرت فيه من شهادة وطلاق وغيرهما ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لمعلومية عدم جواز تولّي الفاسق لأمثاله .
ولو سلّم الاشتراط في الإمامة فالظاهر عدم بطلان صلاته لو فعل [ أي جعل نفسه إماماً مع كونه فاسقاً ] ، لكونه تشريعاً في أمر خارج كالمسجدية وإن لم نقل بمثله في المأموم ؛ لوضوح الفرق بينهما ، كما بيّناه في محلّه .
( 2 ) لقاعدة كون الأسماء للمسمّيات الواقعية ، ودعوى أنّ الظاهر في العدالة ونحوها - ممّا لا طريق له إلّا هو - عنوان الحكم فيها لا الواقع ، لا دليل عليها ، فلا يجوز حينئذٍ للأجنبي نكاحها مع العلم بفسق أحد الشاهدين وإن كان هو عند الغير على ظاهر العدالة ، كما لا يجوز للزوج نكاح أختها والخامسة مع علمه بفسقهما ، ولا للشاهدين نكاحها مع علمهما بفسقهما ، ولا بأس باختلاف 13 / 280 / 465
الأحكام باختلاف الناس في الموضوع .
نعم لا بأس بنكاح الأجنبي مع الجهل بحالهما ؛ لأصالة الصحّة بخلاف الزوج .
وبذلك كلّه يظهر لك ما أطنب فيه في الحدائق « 1 » ، وأكثر من التسجيع والتشنيع ، ولا غرو فإنّه من المحدّثين المخالفين في القواعد للمجتهدين الماهرين ، واللَّه الهادي لنا وله .
( 3 ) كما في المبسوط والسرائر « 2 » .
( 4 ) كما في المدارك 3 وغيرها .
( 5 ) كما يظهر من الأخبار « 4 » وممّن نسب تعريفها الآتي إلى الشرع ؛ إذ احتمال إرادة النسبة إلى الشرع ولو مجازاً منه بعيد .
( 6 ) ولا يهمّنا إجمال ما سمعته من السرائر وغيرها ، وأمر المناسبة سهل .
( 7 ) وما في بعض الأخبار « 5 » من اعتبار بعض أمور في الشاهد - غير معتبرة في غيره - إنّما هو من حيث الشهادة لا من حيث العدالة .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الحدائق 10 : 18 . المدارك 4 : 67 .
( 2 ) المبسوط 8 : 217 . السرائر 2 : 117 .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 391 ، ب 41 من الشهادات .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 377 ، ب 32 من الشهادات .