وغيرها من الثلاثة الأخر في الإمام بين الفرائض الخمس وغيرها من صلاة العيدين والجنائز والآيات ونحوها ( 1 ) .
نعم الظاهر عدم اعتبار عدالته فيما بينه وبين ربّه في صحّة نيّة إمامته إذا كان موثوقاً به عند من ائتمّ به ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذ هي [ العدالة ] شرط في أصل منصبية الإمامة ، كما هو واضح .
( 2 ) 1 - للأصل . 2 - وعموم الأدلّة . 3 - وإطلاقها بعد عدم الملازمة بين اشتراطها في الائتمام به وبينه في الإمامة .
وعليه ينزّل إطلاق الفتاوى اعتبار العدالة في الإمام في مقابل قول العامّة بجواز الائتمام بالفاسق ، ولذا فرّعوه عليه ، فيكون المراد عدلًا عند المأموم ، وهو معنى « لا تصلّ إلّا خلف من تثق به » ، ولذا تصحّ الصلاة ولو انكشف الفسق بعدها ، بل لعلّ الأمر كذلك في الجماعة الواجبة كالجمعة . وخبر السيّاري المزبور غير صالح لإثبات ذلك ؛ لأنّ راويه ضعيف فاسد المذهب مجفوّ الرواية كثير المراسيل ، كما عن النجاشي والفهرست « 1 » ، مع احتمال إرادة عدم معرفة من ائتمّ به ذلك منه أو الفرد الكامل كما يومئ إليه جواب السؤال الثاني أو غير ذلك . وكذا المرسل من طرق العامّة : « لا يؤمّن امرأة رجلًا ولا فاجر مؤمناً » « 2 » ، المحتمل لإرادة المعلوم فجوره عند المأموم ، كمعلوميّة إرادة ذلك من نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « قدّموا أفضلكم » « 3 » . بل لعلّ العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق . ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب ، يدفعها : عدم كون الفرض من المناصب ، وإنّما هو من الأحكام الشرعيّة ؛ ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلًا مع وثوق أحدهما بالآخر . وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها - فلا تجوز الإمامة مع علمه نفسه بعدمها - لو سلّمت لا تستلزم إرادته هنا ، بل لعلّ الاقتصار في النهي على غيره [ الفاسق ] في نحو خبر أبي بصير « 4 » [ الدالّ على عدم إمامة خمس ] مشعر بعدم كونه [ الفاسق ] منهم ، بل لعلّ الأمر كذلك في المفتي أيضاً ، فيصحّ له الإفتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه ؛ إذ لا دليل على اشتراط حجّية ظنّه بالعدالة تعبّداً كالشهادة ، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار « 5 » وغيرها خلافه ، فإطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنّه الجامع للشرائط ، وإلّا فلو فرض اطلاعه عليه [ على ما يخبر به ] جاز له الأخذ به [ بما اطلع عليه ] وإن كان فاسقاً . وليس كذلك في الصلاة ، فإنّ الظاهر عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الإتيان بها جامعة للشرائط ؛ لظهور الأدلّة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام ، لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه ، مضافاً إلى نصوص « 6 » قدّموا خياركم ، وأفضلكم ، وإمام القوم وافدهم إلى اللَّه تعالى ، وغير ذلك . كما أنّه ليس كذلك ظنّ غير المسلم ، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن جمع الشرائط ؛ لظهور النصوص في الإعراض عنهم وعدم الركون إليهم « 7 » ، والفطحيّة والواقفيّة ونحوهم وإن كان فيهم من هو من أصحاب الإجماع وممّن اقرّ له بالفقه ، ولكنّ ذلك ونحوه لقبول روايتهم لا آرائهم ، ولذا لم يقبل الأصحاب ما ذكره ابن بكير من الرأي في عدم الحاجة إلى المحلّل لو تزوّجها بعد العدّة ، بل ذكر الشيخ رحمه الله في حقّه ما ينقدح منه عدم قبول شيء ممّا رواه « 8 » ، فضلًا عمّا رآه وإن كان المعروف ، بل المروي « 9 » قبول ما رووه دون ما رأوه ، بل هو شاهد آخر للمطلوب . وكيف كان فالأقوى ما عرفت .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 80 الرقم 192 . الفهرست : 66 ، الرقم 70 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 343 ، ح 1081 .
( 3 ) الوسائل 8 : 347 ، ب 26 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 8 : 325 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 5 ) التوبة : 122 .
( 6 ) الوسائل 8 : 347 ، ب 26 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، 3 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 27 : 150 ، 151 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 42 ، 45 .
( 8 ) انظر عدّة الأصول 1 : 350 .
( 9 ) الوسائل 27 : 102 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 79 .