( و ) كذا يعتبر في الإمام ( العدالة ) فلا يجوز الائتمام بالفاسق ( 1 ) . بل ولا المجهول حاله أيضاً ، بناءً على عدم الاكتفاء في العدالة بعدم ظهور الفسق ، كما ستعرف إن شاء اللَّه ( 2 ) . ثمّ لا فرق ( 3 ) في اعتبار العدالة بل
شرح
( 1 ) 1 - اجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً أو متواتراً .
2 - كالنصوص « 2 » ، بل ربّما حكي عن بعض المخالفين 3 موافقتنا في ذلك محتجّاً بإجماع أهل البيت عليهم السلام .
فما في صحيح عمر بن يزيد : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنّه يُسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ، قال : « لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّاً قاطعاً » « 4 » .
محمول على : أ - ما لا يوجب الفسق . ب - أو على التوبة منه . ج - أو وقوعه مكفّراً عنه إذا لم يصرّ عليه . د - أو غير ذلك .
( 2 ) لوجوب إحراز الشرط في الحكم بصحة المشروط ؛ إذ عرفت أنّ الإجماع محكيّ ومحصّل على كونها شرطاً لا على أنّ الفسق مانع كما عساه يتوهّم من النهي عن الصلاة خلف الفاجر والفاسق ؛ إذ ذلك وإن كان وارداً في جملة من النصوص « 5 » ، إلّا أنّ في بعضها :
1 - « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » « 6 » . 2 - وفي آخر : « وإن سرّكم أن تزكو صلاتكم فقدّموا خياركم » « 7 » .
3 - وفي المروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب أبي عبد اللَّه السيّاري صاحب موسى والرضا عليهما السلام قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام :
قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة ، فقال : « إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه وبين اللَّه طلبة فليفعل ، قال : وقلت له مرّة أخرى : إنّ القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذّن بعضهم ويتقدّم أحدهم فيصلّي بهم ، فقال :
« إن كانت قلوبهم كلّها واحدة فلا بأس ، قلت : ومن لهم لمعرفة ذلك ؟ قال : فدعوا الإمامة لأهلها » « 8 » . 4 - مضافاً إلى الإجماعات السابقة . 5 - وإلى ما دلّ على النهي عن الصلاة خلف المجهول « 9 » ممّا تقدّم وغيره ؛ لاندراج المجهول عدالته فيه أيضاً . 6 - بل قد يقال بدلالة تلك النصوص « 10 » المتضمّنة للنهي عن الصلاة مع الفاجر والفاسق على المطلوب أيضاً بتقريب توقّف امتثال هذا التكليف على اجتناب الواقعي منه ، كما هو مقتضى عدم مدخليّة العلم في مفاهيم الألفاظ ، فينقدح حينئذٍ التمسّك بالإطلاقات لتناوله ، بناءً على كون المخصّص والمقيّد مقسّماً للعامّ والمطلق . فما في خبر عبد الرحيم القصير : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « إذا كان الرجل لا تعرفه يؤمّ الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه » « 11 » يجب حمله على : 1 - التقيّة بقرينة لفظ « الناس » فيه . 2 - أو على عدم معرفته بالخصوص وإن أمكن تحصيل عدالته بصلاة العدول خلفه مع عدم احتمال التقية وغيرها ممّا ينافي شهادتهم بعدالته . 3 - أو غير ذلك .
( 3 ) [ كما ] في النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الخلاف 1 : 560 . حلية العلماء 2 : 199 .
( 2 ) انظر الوسائل 8 : 313 ، ب 11 من صلاة الجماعة .
( 4 ) الوسائل 8 : 313 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 8 : 314 ، 315 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، 4 - 6 .
( 6 ) الوسائل 8 : 309 ، ب 10 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 8 : 315 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 7 .
( 8 ) السرائر 3 : 570 . أورد صدروه في الوسائل 8 : 316 - 317 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 12 ، وذيله في 349 - 350 ، ب 27 ، ح 4 .
( 9 ) تقدّم في ص 210 .
( 10 ) راجع الوسائل 8 : 314 - 315 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 4 - 6 .
( 11 ) الوسائل 8 : 319 ، ب 12 من صلاة الجماعة ، ح 4 ، وفيه : « واعتدّ بقراءته » بدل « خلفه » .