تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نعم قيل : هي فيه ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ( 1 ) . والظاهر أنّ ذلك طريق لثبوت العدالة عندهم ، بمعنى أنّه إذا لم يعرف بشيء من أسباب الفسق يحكم بثبوت العدالة عنده حتى يثبت العدم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عن ابن الجنيد « 1 » والمفيد « 2 » والشيخ في الخلاف « 3 » ، بل هو ظاهر « 4 » ممّا حكي عن مبسوطه « 5 » أيضاً ، بل قرّبه في السرائر في باب الشهادات ، قال فيها : « إنّ العدل من كان عدلًا في دينه ، عدلًا في مروّته ، عدلًا في أحكامه ، فالعدل في الدين أن لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ، وقيل : أن لا يعرف بشيء من أسباب الفسق ، وهذا أيضاً قريب ، وفي المروّة أن يكون مجتنباً للُامور التي تسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات ولبس الثياب المصبغات للنساء وما أشبه ذلك ، والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلًا » « 6 » . ومرادهم بالإسلام الإيمان ، وإلّا فظاهر الإسلام من دون معرفة كونه مؤمناً غير كافٍ ، مع احتماله لكونه نوع فسق ، والمسلم لا يحمل عليه قبل ظهوره منه . وستسمع كلام صاحب المسالك . ( 2 ) ولذا جعله في الذخيرة « 7 » نزاعاً آخر غير النزاع في أصل العدالة . وكيف كان فالحجّة على ذلك : 1 - أصالة الصحّة في أفعال المسلمين وأقوالهم المستلزمة للحكم بأنّه لم يقع منه ما يوجب الفسق ، فيكون عدلًا ؛ لعدم الواسطة بينهما ، وقد فرض نفي الشارع أحدهما ، فتعيّن الثاني . 2 - وإجماع الفرقة وأخبارهم المنقولان عن الخلاف « 8 » ، بل عنه أنّ البحث عن عدالة الشاهد شيء لم يعرفه الصحابة ولا التابعون ، وإنّما هو أمر أحدثه شريك 9 . 3 - وصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدِّل منهم اثنان ولم يعدَّل الآخران ، فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً ، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا ما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق » « 10 » . 4 - وما عن الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة عن أبيه « 11 » : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وقد قلت له : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته ، فقال : « يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ، قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ، فقال : يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه الشاهدان فهو من أهل
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 3 : 88 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 80 . ( 3 ) الخلاف 6 : 217 . ( 4 ) في النسخ : « الظاهر » . ( 5 ) المبسوط 8 : 217 . ( 6 ) السرائر 2 : 117 . ( 7 ) الذخيرة : 305 . ( 8 ) 8 ، 9 الخلاف 6 : 218 . ( 10 ) الوسائل 27 : 397 ، ب 41 من الشهادات ، ح 18 . ( 11 ) في الأمالي : « عن صالح عن علقمة » وفي الوسائل : « عن صالح بن عقبة عن علقمة » .