لكن [ الظاهر ] ( 1 ) استحباب أنّه يمشي في الصلاة لسدّ الفرجة إذا كان الصفّ الذي هو فيه ضيقاً ولعلّه كذلك ( 2 ) . كما أنّ [ الظاهر ] ( 3 ) عدم الفرق في ذلك بين كون مشيه إلى الخلف أو الامام ( 4 ) . والظاهر جريان جميع ما سمعته من الأحكام في جماعة النساء ( 5 ) . نعم لا يكره للمرأة الوقوف وحدها في الصفّ مع جماعة الرجال إذا لم يكن نساء ( 6 ) . بل لعلّه يستحب على ما تقدمت الإشارة إليه سابقاً ( 7 ) .
( و ) كذا يكره ( أن يصلّي المأموم نافلة إذا أقيمت الصلاة ) ( 8 ) . والمراد ابتداء التنفّل ، فلو شرع في النافلة قبل ذلك لا كراهة وإن علم حصول الإقامة في الأثناء ما لم يخف الفوات ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر خبر أبي عتاب .
( 2 ) وإلّا وقع فيما فرّ منه من صيرورة الفرجة في الصفّ الذي فارقه .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهره [ خبر أبي عتاب ] وغيره ممّا سمعت من النصوص المفتى بمضمونها .
( 4 ) لكن في رواية ابن مسلم : قلت له : الرجل يتأخّر وهو في الصلاة ؟ قال : « لا ، قلت : فيتقدّم ؟ قال : نعم ، وأشار إلى القبلة » « 1 » . ولم أجد من أفتى به ، بل حمله في الذكرى على عدم الحاجة إلى ذلك « 2 » فيكره ، ولا بأس به .
( 5 ) لأصالة الاشتراك وغيرها .
( 6 ) كما صرّح به في الذكرى والمدارك « 3 » .
( 7 ) لأنّها معذورة .
( 8 ) على المشهور بين الأصحاب كما في الذخيرة « 4 » ؛ لما فيه من التشاغل بالمرجوح عن الراجح ، ولخبر عمر بن يزيد : أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت ؟ قال : « إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال له : إنّ الناس يختلفون في الإقامة ، فقال : المقيم الذي تصلّي معه » « 5 » . وظاهره الشروع في الإقامة ، كما أنّ ظاهره - بقرينة قوله : « لا ينبغي » - الكراهة لا الحرمة كما هو المشهور ، بل المجمع عليه بين المتأخّرين ، مضافاً إلى الأصل ، وإطلاق الأدلّة .
فما في الوسيلة وعن النهاية من المنع من التنفّل إذا أقيم للصلاة « 6 » ضعيف لا دليل عليه ؛ ضرورة أنّه لا مدخلية لأدلّة التطوّع وقت الفريضة ؛ إذ البحث هنا من حيث إقامة الصلاة للجماعة وإن كان وقت النافلة باقياً ، ولذا قال في الذكرى : « إنّه قد يحمل كلامهما على ما لو كانت الجماعة واجبة ، وكان ذلك يؤدّي إلى فواتها » 7 ، وعليه فتخرج المسألة عن الخلافيّات ، والمراد ابتداء التنفّل ، فلو شرع في النافلة قبل ذلك لا كراهة وإن علم حصول الإقامة في الأثناء ما لم يخف الفوات ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 190 ، ب 44 من مكان المصلّي ، وفيه : « ما شاءى » بدل « وأشار » . و 8 : 386 ، ب 46 من صلاة الجماعة ، ح 5 ، وفيه : « ماشياً » بدل « وأشار » .
( 2 ) 2 ، 7 الذكرى 4 : 443 ، 473 .
( 3 ) الذكرى 4 : 440 . المدارك 4 : 346 .
( 4 ) الذخيرة : 396 .
( 5 ) الوسائل 5 : 452 - 453 ، ب 44 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 6 ) الوسيلة : 106 . النهاية : 119 .