ولا ينافي ذلك استحباب كون المأموم خلف الإمام لو زاد على الواحد ( 1 ) . بل [ الظاهر ] ( 2 ) كراهة قيامه في الصفّ وحده ولو مع امتلاء الصفوف إذا أمكنه أن يكون جناحاً للإمام ، فإنّه حينئذٍ يكون كتمكّنه من القيام في الصفّ ، فتأمّل ( 3 ) . ( إلّا أن تمتلئ الصفوف ) فلا يكره له حينئذٍ القيام وحده ( 4 ) . أمّا إذا لم يمتلئ أحد الصفوف - بأن كان فرجة فيه - سعى إليه ( 5 ) [ استحباباً ] وإن كانت في غير الصفّ الأخير .
ولا كراهة هنا في اختراق الصفوف ( 7 ) . نعم لو أمكن الوصول بغير اختراقهم كان أولى .
بل [ الظاهر ] ( 8 ) استحباب السعي لتسوية الفرجة وتتميمها في أثناء الصلاة بتقدّم كان ذلك أو بتأخّر ( 9 ) .
شرح
( 1 ) 13 / 270 / 449
لوجوب تقييدها بما هنا ، فتأمّل ، مضافاً إلى خبر السكوني المتقدّم « 1 » .
( 2 ) [ كما ] قد يستفاد منه .
( 3 ) وعلى كلّ حال فممّا سمعته - من : 1 - موثّق الأعرج كخبره الآخر « 2 » . 2 - وصحيح أبي الصباح 3 .
2 - وخبر موسى بن بكير 4 ، وغيرها - يستفاد وجه ما ذكره المصنّف مستثنياً له ممّا سبق بقوله [ ذلك ] .
( 4 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه بعضهم إليهم 5 مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في ظاهر المدارك « 6 » أو صريحها دعواه عليه .
( 5 ) بل قد يستفاد من صحيح الفضيل « 7 » استحبابه ، بل في المدارك تبعاً للذكرى 8 وعن المقنع ونهاية الإحكام : له السعي إليها « 9 » .
( 7 ) لأنّهم قصّروا حيث تركوا تلك الفرجة .
( 8 ) [ كما ] قد يستفاد من صحيح الفضيل بناءً على الوجه الذي قدّمناه .
( 9 ) بل هو صريح خبر علي بن جعفر المروي عن كتابه عن أخيه عليه السلام : سألته عن الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدّم أو يتأخّر وراءه في جانب الصفّ الأخير ؟ قال : « إذا رأى خللًا فلا بأس » « 10 » . وخبر أبي عتاب زياد مولى آل دعش المروي عن بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام : سمعته يقول : « أقيموا صفوفكم إذا رأيتم خللًا ، ولا عليك أن تأخذ وراءك إذا رأيت ضيقاً في الصفوف أن تمشي فتتمّ الصفّ الذي خلفك أو تمشي منحرفاً فتتم الصف الذي قدّامك ، فهو خير ، ثمّ قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
أقيموا صفوفكم فإنّي أنظر إليكم من خلفي ، لتقيمنّ أو ليخالفنّ اللَّه بين قلوبكم » « 11 » . ويقرب منه خبر محمّد بن مسلم المروي فيها أيضاً عن الباقر عليه السلام 12 . مضافاً إلى الأخبار الكثيرة جدّاً الآمرة بإقامة الصفوف ، وتسوية فَرجها « 13 » ، والمحاذاة بين المناكب 14 ، وعدم الاختلاف لئلّا يخالف اللَّه بين قلوبكم ، ويتخلّل الشيطان بينكم كما يتخلّل أولاد الحذف « 15 » أي الغنم الصغار السود . ومن هنا نصّ بعض الأصحاب على استحباب هذه الأمور كلّها « 16 » زيادة على ما ذكره المصنّف ، بل وعلى استحباب أمر الإمام بذلك ، تأسّياً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 ، 4 ، 5 تقدّم في ص 204 ، 205 .
( 2 ) الوسائل 8 : 406 ، ب 57 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 6 ) 6 ، 8 المدارك 4 : 345 ، 346 .
( 7 ) الحدائق 11 : 184 .
( 9 ) المقنع : 119 . نهاية الإحكام 2 : 119 .
( 10 ) مسائل عليّ بن جعفر : 174 ، ح 308 .
( 11 ) 11 ، 12 بصائر الدرجات : 440 ، 439 ، ح 5 ، 2 .
( 13 ) 13 ، 14 الوسائل 8 : 423 ، ب 70 من صلاة الجماعة ، ح 6 ، 4 .
( 15 ) المستدرك 6 : 506 ، ب 54 من صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 16 ) الوسيلة : 106 .