تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
وحده ، بل ومفهوم صحيح الفضيل عن الصادق عليه السلام - وإن قال في الحدائق : أنّ فيه غموضاً « 1 » بعد أن ذكر الاستدلال به من بعضهم - قال : « أتمّوا الصفوف إذا وجدتم خللًا ولا يضرّك أن تتأخّر إذا وجدت ضيقاً في الصفّ ، وتمشي منحرفاً حتى يتمّ الصفّ » « 2 » ؛ إذ لا ريب في ظهوره في ترتّب الضرر مع عدم وجدان الضيق . والمراد بالمشي منحرفاً المشي متأخّراً لا مستقبلًا للقبلة ، كما أنّ المراد بالصفّ فيه الصفّ الذي خرج منه للضيق وتمامه خلوصه منه . ويحتمل إرادة صفّ آخر رأى فيه فرجة ، فيخرج عن الاستدلال . لكن لمّا كان الضرر أعمّ من الحرمة - لحصوله بالكراهة ، والأخبار الأول قاصرة سنداً عن إثباتها ، وعن معارضة الأصل والإطلاقات والإجماع في صريح المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك أو صريحها وعن الغنية على الصحّة « 3 » ، كصحيح أبي الصباح : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصفّ وحده ؟ فقال : « لا بأس ، إنّما يبدو واحد بعد واحد » « 4 » ونحوه خبر موسى بن بكير عن أبي الحسن عليه السلام « 5 » بتفاوت يسير - وجب إرادة الكراهة من ذلك كلّه ، حتى قوله عليه السلام في خبر السكوني : « فسدت » « 6 » ، مع إمكان إنكار كون خصوص هذه اللفظة من الخبر بقرينة حذفها عنه في المروي عن دعائم الإسلام ، وموافقتها للمروي من طريق العامة : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبصر رجلًا خلف الصفوف وحده فأمره أن يعيد الصلاة « 7 » . فما عن الإسكافي حينئذٍ من الفتوى بها [ بالحرمة ] مع عدم العذر له بالضيق ونحوه « 8 » ضعيف جدّاً ، بعد ما عرفت [ من الأصل والإجماعات والإطلاقات على الصحّة ] ، مضافاً إلى موثّق الأعرج : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً ، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ؟ قال : « نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام » « 9 » ، بناءً على ما فهمه منه في - الحدائق ناسباً له إلى فهم الأصحاب 10 - من إرادة قيامه وحده في الصفّ الأخير ، لكن يكون موقفه محاذياً لموقف الإمام من خلفه ؛ لوجوب مطابقة السؤال للجواب . ولقول الرضا عليه السلام في فقهه : « فإن دخلت المسجد ووجدت الصفّ الأوّل تامّاً فلا بأس أن تقوم في الصفّ الثاني وحدك [ أو ] حيث شئت ، وأفضل ذلك قرب الإمام » « 11 » . فإنّ المراد مساوقته في الموقف ، ولتصريح الأصحاب بأنّه لا كراهة في الوقوف وحده مع تضايق الصفّ ، وإن كان قد يناقش بأنّ الظاهر إرادة وقوفه جناحاً للإمام ، وأنّه أولى من وقوفه وحده في الصفّ وإن كان لا كراهة فيه مع التضايق ، ولذا حكي عن الفقيه أنّه قال : « سألت محمّد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل ووقف عن يمين الإمام لتضايق الصفوف ؟ فقال : لا أدري ، وذكر أنّه لا يعرف في ذلك أثراً » « 12 » . واحتمال إرادته ذلك مع امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف للمصلّي كما ترى ؛ إذ هو كالصريح في أنّ المراد : لم أقف على أثر دلّ على استحباب محلّ وقوف الثاني نحو ما جاء في الأوّل ، وكالصريح في إرادة الجناح من الحذاء ، ونحوه العلّامة في المنتهى ، قال : « لو دخل المسجد ولم يجد مدخلًا في الصفّ صلّى وحده عن يمين الإمام مؤتمّاً ؛ لرواية سعيد الأعرج . . . إلى آخره » « 13 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 10 الحدائق 11 : 182 ، 183 . ( 2 ) الوسائل 8 : 422 ، ب 70 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 3 ) المنتهى 6 : 254 . التذكرة 4 : 249 . المدارك 4 : 345 . الغنية : 88 . ( 4 ) الوسائل 8 : 406 ، ب 57 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « بكر » بدل « بكير » . ( 6 ) تقدّم في ص 204 . ( 7 ) سنن أبي داود 1 : 182 ، ح 682 . ( 8 ) نقله في الذكرى 4 : 439 . ( 9 ) الوسائل 8 : 406 ، ب 57 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 144 . المستدرك 6 : 498 ، ب 45 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 12 ) نقله في الحدائق 11 : 183 . ( 13 ) المنتهى 6 : 256 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 205 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي