تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

[ وقوف أهل الفضل في الصفّ الأوّل ] :

( و ) كذا يستحب ( أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل ) ( 1 ) . [ ويمينه لأفضلهم والصفّ الثاني لمن دونهم وهكذا ] . والظاهر كون ذلك مستحبّاً في نفسه في الجماعة لا يختصّ الخطاب به بأهل الفضل خاصّة ، بل يشترك فيه باقي المأمومين معهم أيضاً بالنسبة إلى تقديمهم ونظم الجماعة بالنظم المزبور ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً في الرياض وعن الغنية « 1 » ، كما أنّه في الحدائق حكاه عن بعضهم « 2 » ، بل في المنتهى نسبته إلى عامّة أهل العلم « 3 » ؛ لخبر جابر عن الباقر عليه السلام : « ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام والنهى ، فإن نسي الإمام أو تعايا قوّموه ، وأفضل الصفوف أوّلها ، وأفضل أوّلها ما دنا للإمام » « 4 » ، ونحوه المحكي عن فقه الرضا عليه السلام « 5 » . والأحلام جمع حلم بالكسر : وهو العقل ، ومنه قوله تعالى :( تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا )« 6 » . والنهى بالضم - جمع نهية كمدية ومدى على ما في الحدائق « 7 » - : العقل أيضاً ، وتعايا : لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق إحكامه . لكنّهما كما ترى قاصران عن إفادة تمام ما في المتن وغيره ؛ إذ الفضل كما في المدارك وغيرها المزية الكاملة من علم أو عمل أو عقل « 8 » ، وولاء الإمام أخصّ من تمام الصفّ الأوّل . فالعمدة حينئذٍ في الخارج عن مدلولهما الإجماع المحكي معتضداً بالاعتبار المقرّر هنا الحاصل بملاحظة ما ورد « 9 » في فضل الصفّ الأوّل ، وأنّه كالجهاد في سبيل اللَّه فيختصّون به ؛ لأنّ الأفضل للأفضل ، بل منه قال الشهيد في الذكرى : « ليكن يمين الإمام لأفاضل الصفّ الأوّل ؛ لما روي « 10 » أنّ الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ، ثمّ إلى يسار الصفّ ، ثمّ إلى الباقي ، والأفضل للأفضل » « 11 » ، وفي المضمر : « فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد » « 12 » ، بل لم أعرف غيره أيضاً ممّا يمكن استفادة استحباب ما ذكر في الذكرى والروض والرياض وعن الغنية « 13 » وغيرها من اختصاص الصف الثاني بمن دونهم وهكذا ، وإن نسبه في ظاهر الأخير إلى الإجماع والنصوص التي لم نعثر على شيء منها سوى ما في الأوّل من الرواية العامية على الظاهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليليني أولو الأحلام ثمّ الذين يلونهم ثمّ الصبيان ثمّ النساء » « 14 » ، مع أنّها ليست بتلك المكانة من الدلالة على تمام المطلوب ، والأمر سهل . ( 2 ) ثمّ لا ريب في ظهور العبارة باستحباب الصفّ الأوّل في الجماعة ، كما دلّت عليه النصوص والفتاوى ، بل في الرياض : أنّ « إطلاقها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين صلاة الجنازة وغيرها » « 15 » . وإن كان قد يناقش فيه : بأنّ الظاهر منها هنا - إن لم يكن المقطوع به - الثانية ، ولذا صرّح بعضهم بأنّ الأفضل الأخير في الأولى ، بل في الرياض نفسه أنّه ربّما عزي إلى الأصحاب جملة 16 .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 327 . الغنية : 88 . ( 2 ) الحدائق 11 : 159 . ( 3 ) المنتهى 6 : 252 . ( 4 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 305 ، ب 7 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وذيله في 306 ، ب 8 ، ح 1 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 143 . أورد صدره في المستدرك 6 : 459 ، ب 7 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وذيله في 461 ، ب 8 ، ح 5 . ( 6 ) الطور : 32 . ( 7 ) الحدائق 11 : 160 . ( 8 ) المدارك 4 : 344 . ( 9 ) الوسائل 8 : 307 ، ب 8 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 10 ) كنز العمال 7 : 614 ، ح 20519 . ( 11 ) الذكرى 4 : 437 . ( 12 ) الوسائل 8 : 307 ، ب 8 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 13 ) الذكرى 4 : 437 . الرياض 4 : 327 . الغنية : 88 . ( 14 ) كنز العمال 7 : 626 ، 627 ، ح 20592 ، 20595 ، وليس فيه : « ثمّ الصبيان وثمّ النساء » . ( 15 ) 15 ، 16 الرياض 4 : 327 .