وهو قويّ جدّاً ( 1 ) .
و [ يجوز أيضاً ] ( 2 ) فيما لو صلّى اثنان فرادى ثمّ أرادا إعادة الصلاة جماعة ( 3 ) .
بل الظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين الأدائيّة والقضائيّة ، وبين توافق صلاة المأموم وصلاة الإمام وتخالفهما ، سواء كان في الأداء كظهر وعصر أو في القضاء .
لكنّ الاحتياط في كثير من هذه الصور لا ينبغي تركه هنا ، خصوصاً بعد النهي عن الجماعة في النافلة .
شرح
( 1 ) خصوصاً مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لم نخصّها بما كان كلّيه مستحبّاً كالذكر ونحوه ، ولا بما إذا صرّح بالنهي التشريعي فيه ، على أنّ الأخير غير ثابت في المقام من طرقنا ، بل لعلّ الثابت خلافه .
بملاحظة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلاة خير موضوع من شاء استقلّ ومن شاء استكثر » « 1 » ، وما جرت عليه عادة العلماء من قضاء سائر صلواتهم والوصيّة بها بعد موتهم المعلوم أولويّة الإعادة منه .
بل ربّما يستفاد من ذلك - ومن قوله عليه السلام في صحيح زرارة السابق : « فإنّ له صلاة أخرى » « 2 » وقوله عليه السلام : « يختار اللَّه أحبّهما إليه » 3 و « اجعلها تسبيحاً » وغيرها - استحباب الإعادة مطلقاً فرادى وجماعة مكرّراً لها ما شاء إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، خصوصاً إذا كان مع قيام احتمال الفساد في الفعل السابق الذي لا ينفكّ عنه غالباً أكثر الناس ، وإن كان قضيّة ما ذكرناه الاستحباب وإن لم يحتمل كصلاة المعصوم ، أو لم يأت إلّا بعين ما جاء به أوّلًا .
وبالجملة :
يمكن دعوى النفل في الفرائض بعد فعلها ، فله فعل ما شاء ، إلّا أنّ الجرأة عليه صعبة ، خوفاً من انعقاد الإجماع على خلافه ، وإن كان قد يستأنس لعدمه بما سمعته من الشهيد من استحباب التكرير المزبور ؛ ضرورة إمكان دعوى عدم الفرق ، بل قد يقال : إنّه منفرد لو أعادها إماماً إذا لم ينو الإمامة التي لا يجب عليه نيّتها .
ودعوى الوجوب عليه هنا - لانتفاء سبب المشروعيّة بدونها كما عن المحقّق الثاني « 4 » - ممنوعة .
وكذا لو عدل المأمومون عن الائتمام به ابتداءً فضلًا عن الأثناء ؛ إذ القول حينئذٍ بانكشاف البطلان ممّا لا وجه له .
إلى غير ذلك من الصور المتصوّرة هنا ، التي يمكن استنباط ما قلناه - من استحباب الإعادة مطلقاً منفرداً أو جماعة متّحداً ومكرّراً - منها .
( 2 ) [ كما ] من ذلك كلّه يعلم الحال .
( 3 ) وإن منعه في الذخيرة والكفاية والحدائق إذا لم يكن معهما مفترض « 5 » ؛ للأصل ، وجعل فيه وجهين في الذكرى والمدارك والرياض « 6 » ؛ لذلك وللترغيب في الجماعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 248 ، ب 42 من المساجد ، ح 1 ، وفيه : « فمن شاء أقلّ ومن شاء أكثر » .
( 2 ) 2 ، 3 تقدّم في ص 198 .
( 4 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 214 .
( 5 ) الذخيرة : 395 . كفاية الأحكام 1 : 149 . الحدائق 11 : 165 .
( 6 ) الذكرى 4 : 382 . المدارك 4 : 343 . الرياض 4 : 326 .