. . . . . . . . . .
شرح
ذلك بين المنفرد والجماعة وإن كان مورده فيها الأوّل ، لكن من المعلوم أنّه لا يخصّه .
ولا ريب في رجحانها على الموثّق المزبور سنداً ، بل ودلالة ، كما عن نهاية الإحكام الاعتراف بأنّه مؤوّل « 1 » ؛ لاحتماله - كما قيل « 2 » - إرادة ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم ، وهو الإيماء ، ولوجوب تقييده بأمن المطّلع ، وإلّا فاحتمال الإطلاق بعيد ، بل ينبغي القطع بعدمه ، بل لا يقوله الخصم كما يومئ إليه كلام الفاضل منهم .
وحينئذٍ يتّجه - بناءً عليه - الركوع والسجود للصفّ الآخر والإيماء لغيرهم ، كما اعترف به في الذكرى « 3 » ؛ لأمن الأوّل المطّلع دون الثاني ، وهو كيفيّة غير معهودة ، كما أنّه قد يشكل أيضاً بما في الذكرى من أنّ المطّلع هنا إن صدق وجب الإيماء للجميع ، وإلّا وجب القيام 4 .
وإن كان قد يجاب عنه : بأنّ التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار الاطّلاع بخلاف القيام ، فكأنّ المطّلع موجوداً حال القيام وغير معتدّ به حال الجلوس ، فتأمّل ، بل واعتضاداً بالإجماع المحكيّ الذي يشهد له إطلاق كثير من الفتاوى كما قيل 5 ، بل واعتباراً ؛ ضرورة اقتضاء الموثّق المزبور كمالية صلاة المأموم دون صلاة الإمام ، بل قد يدّعى إمكان تصيّد منعه من الأدلّة ، فتأمّل ، بل في الذكرى : « يلزم من العمل بالموثّق أحد أمرين ، إمّا اختصاص المأمومين بهذا الحكم ، وإمّا وجوب الركوع والسجود على كلّ عارٍ إذا أمن المطّلع ، والأمر الثاني لا سبيل إليه ، والأمر الأوّل بعيد » 6 .
وهو جيّد ، مضافاً إلى ما في استبعاد اختصاص الإمام بالإيماء ، مع أنّه يستحب أو يجب عليه القيام في وسطهم ، ومعه يكون آمناً من اطّلاعهم ، بل حاله كحالهم .
واحتمال اختصاص الإيماء بما إذا كان جلوسهم خلف خلاف ظاهر الخصم ، بل والموثّق أيضاً الظاهر في وجوب الإيماء على الإمام وجلوسهم خلف ، وهو مضعّف آخر للموثّق الآخر ؛ ضرورة استحباب الوسط كما هو ظاهر الكتاب والقواعد « 7 » وعن غيرهما ، أو الوجوب كما هو ظاهر الجمل والعقود « 8 » والوسيلة « 9 » والمنتهى « 10 » والذكرى « 11 » وعن المراسم والمعتبر ونهاية الإحكام والروض « 12 » والذكرى « 13 » وغيرها ، بل هو معقد النسبة إلى أهل العلم في المعتبر والمنتهى « 14 » كما قيل ، وإن كان الأقوى في النظر الأوّل .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 371 .
( 2 ) 2 ، 5 كشف اللثام 3 : 249 .
( 3 ) 3 ، 4 ، 6 الذكرى 3 : 26 .
( 7 ) القواعد 1 : 314 .
( 8 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 190 .
( 9 ) الوسيلة : 107 .
( 10 ) المنتهى 6 : 251 .
( 11 ) الذكرى 4 : 437 .
( 12 ) المراسم : 87 . المعتبر 2 : 426 . نهاية الإحكام 2 : 119 . الروض 2 : 988 . الذكرى 4 : 437 .
( 13 ) الظاهر زيادة هذا المصدر .
( 14 ) المعتبر 2 : 426 ، المنتهى 6 : 251 . وفيهما : « أكثر أهل العلم » .