لكن ومع ذلك فالذي يقوى في النظر الندب هنا بناءً على الكراهة هناك [ أي في مسألة وقوف المرأة محاذاة الرجل في حال الصلاة ] ( 1 ) .
بل قد يقال بالندب هنا وإن قلنا بحرمة المحاذاة هناك ، بناءً على إرادة المساواة منها لا ما يشمل تقدّم الإمام في الجملة ( 2 ) .
ودونها في الفضل اجتماع سجودها مع ركبتيه ( 3 ) .
ودونهما غيرهما ، بل لا استحباب فيه وإن كان مجزياً .
بل قد يقال ذلك أيضاً في الثاني ( 4 ) .
شرح
( 1 ) 1 - عملًا بالأصل . 2 - وإطلاقات الجماعة المعتضدة بالشهرة المحكيّة . 3 - بل الإجماع المركّب .
4 - وبإطلاق الأخبار الدالّة على جواز المحاذاة ، التي بسببها قيل بالكراهة هناك . 5 - مع قصور أخبار المقام عن إفادة الوجوب سنداً أو دلالة . 6 - خصوصاً بعد ملاحظة العطف أو كالعطف في بعضها على المندوب أو عطفه عليها .
7 - والأمر بتأخّرهن عن غير الإمام المحمول على الندب ، بناءً على الكراهة في تلك المسألة . 8 - ومعلوميّة إرادة الندب من مثل هذه العبارة في المأموم المتّحد والمتعدّد إذا كان ذكراً . 9 - واستبعاد الاكتفاء في إيجاب ذلك بمثل ذلك بعد حكمهم عليهم السلام بكراهة المحاذاة في غير الجماعة ، وغير ذلك . والأمر بالإعادة في الصحيح المزبور لعلّه لأحد الوجوه السابقة ، أو لوجوب التأخّر في الجملة في أصل الجماعة ، كما سمعته سابقاً من الحلّي ، أو لغير ذلك .
( 2 ) للمعتبرة المستفيضة المذكورة هناك الدالّة على الصحّة مع تقدّم الإمام بصدره « 1 » أو بحيث يكون سجود المرأة مع ركوعه « 2 » أو بمقدار شبر « 3 » ، فيكون المندوب هنا كونها خلف الإمام في جميع أحوال الصلاة من ركوع أو سجود ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام :
« تكون - أي المرأة - وراءه وخلفه » ، وصحيح الفضيل بن يسار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : اصلّي المكتوبة بامّ عليّ ؟ قال : « نعم ، قال :
تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك » « 4 » .
( 3 ) لقوله عليه السلام أيضاً في صحيح هشام بن سالم : « الرجل إذا أمّ المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه » « 5 » .
( 4 ) كما هو ظاهر اقتصار الأصحاب على استحباب الخلف ، وإن كان هو مدلول صحيح هشام السابق الذي يستفاد منه ومن سابقه أيضاً استحباب كونها على جهة اليمين في الخلف لا اليسار أو غيره ، خصوصاً بعد ما قيل - ردّاً على المفاتيح « 6 » ، حيث استدلّ بصحيح هشام على استحباب اليمين - : إنّ قوله : « عن يمينه . . . إلى آخره » في الصحيح المزبور من كلام الصدوق « 7 » وليس من صحيح هشام ، ولذا لم يذكره في الوافي « 8 » ، لكن رواه في الذخيرة « 9 » كما سمعت ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 127 ، ب 6 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 127 ، 128 ، ح 3 ، 5 .
( 3 ) الوسائل 5 : 122 ، 123 ، 124 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 3 ، 4 ، 7 .
( 4 ) الوسائل 8 : 332 ، ب 19 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 125 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 9 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 164 .
( 7 ) الفقيه 1 : 397 ، ح 1179 .
( 8 ) المصابيح 8 : 390 .
( 9 ) الذخيرة : 395 .