المصنّف بقوله : ( أو امرأة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عاطفاً له على الجماعة ، كما هو خيرة النافع والمدارك والذخيرة والمفاتيح وظاهر الدروس والرياض « 1 » ؛ للأمر به في خبر أبي العبّاس : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يؤمّ المرأة في بيته ؟ قال : « نعم تقوم وراءه » « 2 » ، ومرسل ابن بكير أيضاً : في الرجل يؤمّ المرأة ؟ فقال : « نعم تكون خلفه » 3 ، ومضمر القاسم بن الوليد : سألته عن الرجل يصلّي مع الرجل الواحد معهما النساء ؟ قال : « يقوم الرجل إلى جنب الرجل ، ويتخلّفن النساء خلفهما » « 4 » ، وغيرها ، حتى قول الباقر عليه السلام : « المرأة والمرأتان صفّ والثلاث صفّ » « 5 » . فإنّه كالأمر السابق المحمول على الندب إن قلنا بعدم حرمة المحاذاة ، وإلّا فعلى الوجوب ، كما عن التذكرة والذكرى والروض والمدارك والرياض « 6 » وغيرها .
لكن قد يناقشون بأنّه لا تلازم بين المسألتين ؛ إذ الجماعة هيئة توقيفيّة متلقّاة من الشارع وقد وردت عنه بهذه الكيفيّة الخاصّة ، ولا معارض لها ؛ إذ لا إشعار فيما استفيد منه الكراهة هناك بما يشمل الجماعة . ولو فرض إطلاقه وجب تقييده بما هنا ، خصوصاً مع أمر الكاظم عليه السلام المرأة التي صلّت بحيال الرجال مؤتمّة به بخيال أنّه العصر فبان ظهراً - في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم سابقاً « 7 » - بالإعادة ، التي لا وجه لها إلّا المحاذاة ؛ إذ حمله على الندب - كما سمعته فيما سبق - موقوف على المعارض ، وليس إلّا حمل أخبار المحاذاة على الكراهة ؛ لمكان التعارض فيها . وفيه : أنّ التأخّر هنا لا للمحاذاة ، بل لهيئة في الجماعة . اللهمّ إلّا أن يثبت إجماع مركّب على عدم الفرق بين الفرادى والجماعة فيها ، كما عساه يظهر من الفاضل والشهيدين « 8 » وغيرهما « 9 » ممّن بنى المسألة هنا على تلك ، بل في مفتاح الكرامة عن الغنية والتحرير وظاهر التذكرة الإجماع على عدم الفرق بين الجماعة والفرادى « 10 » ، إلّا أنّي لم أجده في ثانيها ، بل قد يشكّ في أصل ثبوته أيضاً . فيتّجه حينئذٍ حمل الأوامر هنا على الندب ، بل في صريح منتهى العلّامة وعن ظاهر معتبر المصنّف الوجوب هنا « 11 » مع اختيارهما الكراهة هناك « 12 » . اللهمّ إلّا أن يكون ذلك رجوعاً منهما - كما عساه يشهد له بعض الأمارات في كلام الأوّل منهما - لا أنّه قول بالفصل . وفيه بحث ، بل قد يظهر فيما يأتي من كلام المصنّف - من وجوب تأخّر النساء عن الرجال لو جاءوا إلى الجماعة في الأثناء حتى حكي عن معتبر المصنّف الإجماع عليه « 13 » - مدخليّة الجماعة في الجملة في هذا التأخير ، وأنّها غير مبتنية على مسألة المحاذاة التي فتوى المصنّف وغيره - بل لعلّه سائر المتأخّرين - على الكراهة فيها .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 71 . المدارك 4 : 339 . الذخيرة : 395 . المفاتيح 1 : 164 . الدروس 1 : 222 . الرياض 4 : 324 .
( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 8 : 333 ، ب 19 من صلاة الجماعة ، ح 5 ، ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 332 ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 8 : 336 ، ب 20 من صلاة الجماعة ، ح 8 ، وفيه « المرأة صف » .
( 6 ) التذكرة 4 : 247 . الذكرى 4 : 436 . الروض 2 : 988 . المدارك 4 : 339 . الرياض 4 : 324 .
( 7 ) تقدم في ص 183 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 119 . البيان 129 .
( 9 ) الأولى : « غيرهم » .
( 10 ) مفتاح الكرامة 3 : 420 . الغنية : 82 . التحرير 1 : 210 . التذكرة 2 : 417 .
( 11 ) المنتهى 6 : 246 . المعتبر 2 : 426 .
( 12 ) المنتهى 4 : 305 . المعتبر 2 : 448 .
( 13 ) المعتبر 2 : 448 .