. . . . . . . . . .
شرح
وخبر السكوني عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تكوننّ في العثكل ، قلت : وما العثكل ؟ قال : أن تصلّي خلف الصفوف وحدك ، فإن لم يمكن الدخول في الصف وقام حذاء الإمام أجزأه ، فإن هو عاند الصفّ فسدت عليه صلاته » « 1 » ؛ ضرورة ظهوره كسابقه والمرفوع المتقدّم في عدم وجوب القيام خلف الإمام مع فرض تعدّد المأمومين ، كظهور الأوّلين قبلهما في عدم وجوب قيام الواحد عن اليمين ، مضافاً إلى إمكان دعوى إيماء التعليل في خبر أحمد بن رباط عن الصادق عليه السلام إلى الندب في الجملة أيضاً ، قال : قلت له : لأيّ علّة إذا صلّى اثنان صار التابع على يمين المتبوع ؟ قال : « لأنّه إمامه ، وطاعة للمتبوع ، وإنّ اللَّه جعل أصحاب اليمين المطيعين ، فلهذه العلّة يقوم على يمين الإمام دون يساره » « 2 » .
خصوصاً بعد تعارف مثل هذه التعليلات للمندوبات ، كإيماء الأمر بالتحويل من اليسار إلى اليمين في أثناء الصلاة في خبري ابني سعيد وبشّار « 3 » إلى الصحّة ؛ ضرورة أنّه لو كان القيام إلى اليمين شرطاً في الصحّة - كما يدّعيه الخصم - لاتّجه الأمر بالاستئناف ولم يجز التحويل .
قال في أوّلهما : عن أحمد بن محمّد - في الصحيح - ذكر الحسين بن سعيد أنّه أمر من يسأله عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ثمّ علم وهو في صلاته كيف يصنع ؟ قال : « يحوّله عن يمينه » « 4 » .
وقال في ثانيهما : أنّه سمع من يسأل الرضا عليه السلام عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم كيف يصنع ثمّ علم وهو في الصلاة ؟ قال : « يحوّله إلى يمينه » « 5 » .
فيبقى حينئذٍ احتمال الوجوب التعبّدي الذي لا يقوله الخصم .
ويمكن نفيه بالأصل وغيره .
على أنّه قد يبعّد الوجوب أيضاً - زيادةً على ما سمعت وعلى السيرة والطريقة - إغفال التعرّض في الأدلّة لما هو الغالب من فروعه ، كتجدّد التعدّد أو الاتّحاد في الأثناء ، وأنّه هل يتقدّم الإمام عليهما أو يتأخّران هما عنه في الأوّل أو يتأخّر الإمام إليه أو يتقدّم هو إلى الإمام في الثاني ، ولو فرض التعذّر فهل يجب الانفراد أو يغتفر ؟ ولو كان المأموم واحداً ثمّ جاء آخر فهل يقف خلف أوّلًا وينوي ثمّ يتأخّر إليه المأموم أو أنّه يتأخّر القديم أوّلًا ثمّ ينوي الجديد ؟ إلى غير ذلك .
واحتمال جريان مثله على تقدير الندب أيضاً ، يدفعه : معلوميّة تفاوت حال الوجوب والندب ، وأنّه يكتفي في إثبات الثاني 13 / 250 / 412
بما لا يكتفى به في الأوّل ، بأن يقال : إنّه يومئ تحويل الإمام من كان على يساره إلى يمينه ، وعدم تحويله نفسه إلى الحكم في بعض ما ذكرنا .
كاستحباب انتقال المأموم إلى اليمين عند عروض الاتّحاد له بعد أن كان متعدّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 407 ، ب 58 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، وليس فيه : « أبي » ، و « العيكل » بدل « العثكل » .
( 2 ) الوسائل 8 : 343 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 10 .
( 3 ) في المصدر : « يسار » .
( 4 ) الوسائل 8 : 344 ، ب 24 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 345 ، ح 2 .