تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
إلى أمر مخصوص ؛ إذ الظاهر منه إرادة كيفيّة الفائتة الثابتة لها وقت أدائها من القصر والإتمام ونحوه ، لا ما يشمل السبق في الفوات ؛ ضرورة عدم كون ذلك من كيفيّات الفائتة ، بل هو من الأمور الاتّفاقية لها الحاصل بسبب تعاقب الزمان وتدريجيّته . كما يومئ إلى ذلك كثرة تعرّض الأخبار لبيان اتّحاد كيفيّة القضاء والفائت من القصر والإتمام في السفر والحضر ، دفعاً لتوهّم أنّ العبرة بوقت القضاء لا الأداء ، منها صحيح زرارة المعبّر فيه عن ذلك بمثل لفظ النبويّ المزبور ، قال : قلت له عليه السلام : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر ، قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » « 1 » . بل يومئ إليه أيضاً عدم اعتبار الترتيب في فوائت غير الفرائض اليومية المصرّح به في كلام غير واحد من الأصحاب ، بل في الروض : أنّه « ربّما ادّعي الإجماع عليه » « 2 » ، بل في المهذّب البارع دعواه عليه « 3 » ، بل قيل : إنّه حكي عن شرح الإرشاد للفخر ذلك « 4 » أيضاً . ولعلّه كذلك ؛ إذ لم نقف على أحد اعتبر الترتيب فيها سوى ما يحكى عن بعض مشايخ الوزير العلقمي من اعتباره « 5 » . نعم احتمله في التذكرة « 6 » ، وعن الذكرى نفي البأس عنه « 7 » ، كما عن الهادي « 8 » قوّته إن لم يثبت إجماع ؛ لعموم الخبر ، وفي المفاتيح : « فيه وجهان » « 9 » . إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعف ذلك كلّه بعد ما عرفت ، خصوصاً مع عدم مستند له سوى هذا النبوي الضعيف سنداً ودلالةً ؛ لما سمعت ، كما عن كشف اللثام الاعتراف به « 10 » . وأضعف من ذلك القول بالترتيب بينها وبين اليومية ، كما عن ذلك البعض من مشايخ ذلك الوزير أيضاً لهذا الخبر . وفيه ما عرفت ، بل ينبغي القطع بعدم استفادة الترتيب منه على هذا الوجه . اللهمّ إلّا أن يراد خصوص الحواضر التي كان معتبراً فيها الترتيب في الأداء كالظهرين والعشاءين . لكنّ ذلك - مع إمكان منعه ، بسبب انصراف التشبيه إلى ما عرفت - لا يقضي بترتّب العصر مثلًا على المغرب الفائتة من اليوم السابق ، إلّا أن يتمّم بعدم القول بالفصل ، وإلّا فدعوى ثبوت الترتيب الذي هو من الكيفيّة فيه أيضاً - بناءً على المضايقة المقتضية ترتّب الحواضر على ما تقدّمها من الفوائت ، فكلّ فائتة سابقة ثمّ دخل عليها وقت حاضرة ترتّب عليها وإن كانت فاتت معها ، فيكون الجميع حينئذٍ كالظهرين والعشاءين - يدفعها : أنّها لا تتمّ على المختار من التوسعة وعدم الترتيب ، الذي ستعرف شهرته بين الأصحاب ومعروفيّته . على أنّ المسألة هنا ممّا لا خلاف معتدّ به فيها ، بخلاف تلك المسألة التي هي المعركة العظمى بينهم ، فكيف يتّجه ابتناؤها عليها عند الجميع ، كما هو واضح ؟ ! وفي الثاني : 1 - بعدم دلالته إلّا على البدأة بالأوّل الذي هو أخصّ من الترتيب المطلق . 2 - وباحتمال عدم إرادة الوجوب من الأمر بالبدأة فيه بالأوّل ؛ لجريانه مجرى الغالب في فعل من يريد القضاء ، وسوقِهِ لإرادة بيان الاجتزاء بالأذان لأوّلهن
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 268 ، ب 6 من قضاء الصلوات ، ح 1 . ( 2 ) الروض 2 : 509 . ( 3 ) المهذّب البارع 1 : 459 . ( 4 ) شرح الارشاد : 59 ( مخطوط ) . ( 5 ) نقله في الذكرى 2 : 436 . ( 6 ) التذكرة 2 : 359 . ( 7 ) الذكرى 2 : 436 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 47 . ( 9 ) المفاتيح 1 : 185 . ( 10 ) كشف اللثام 3 : 84 - 85 .