تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . .
شرح
أحد فردي الأوّل بالقضاء وقت الذكر ؛ لظهور إرادتها أيضاً منه ، إلّا أنّ الفرق بينه وبين الأوّلين « 1 » : توقيته بالذكر لفرض نسيانه ، وتوقيتهما بأوّل أزمنة الفوات لفرض تعمّده ، وإلّا فليس المراد من القضاء وقت الذكر التوسعة قطعاً كعبارة المتن ؛ إذ دعوى عدم ظهورها في ذلك - كما وقع من أوّل الفاضلين المذكورين في الرسالة المزبورة - في غاية الغرابة ، خصوصاً مع اكتفائه ببيان الترتيب الذي صرّح به في النافع وغيره من كتبه في الفائتة الواحدة بهذه العبارة ، واكتفائه ببيان عدم الترتيب فيما يأتي بالنسبة للمتعدّدة عن التصريح بعدم التضييق ، الذي حكي نصّه عليه في غير واحد من كتبه . واحتمال إرادته بما في المتن أنّه مبدأ وقتها الذي يختصّ بها ولا يجوز تأخيرها عنه إلى أن يتضيّق الحاضرة - ثمّ هكذا دائماً إلى أن يؤدّيها - ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، سيّما بعد اشتهار تفصيل المصنّف بين من تأخّر عنه بموافقة القائلين بالتضييق في الواحدة والقائلين بالمواسعة في المتعدّدة ، جمعاً بين أدلّة الطرفين ، ولذا حكي عن ظاهر غاية المرام « 2 » وغيرها ابتناء تفصيل المصنّف في الترتيب على المضايقة والمواسعة كالقولين المشهورين . نعم لعلّه لا يرى المضايقة الحقيقية ، بل يكتفي بالعرفيّة على ما يشعر به بعض المحكيّ من كلامه في المعتبر « 3 » ، بل وكلام بعض أتباعه كسيّد المدارك « 4 » والجزائري ، والأمر سهل . ثمّ إنّه ليس في اقتصاره على وقت الذكر إشعار باختصاص هذا التفصيل في المنسيّة دون العمدية ، بعد وضوح كلامه في غير الكتاب بالإطلاق ، بل وفيه أيضاً بملاحظة ما سيأتي له . نعم لا ظهور في كلامه بمساواة الواحدة الباقية من المتعدّد - بعد قضائه - للواحدة أو لا في الحكم المزبور ، وإن كان يحتمل تفريعه عليه ، كما أنّ من عليه واحدة إذا فاتت عنه أخرى يسقط عنه وجوب التقديم ما دامت الفائتة متعدّدة . ولا في مساواة التي عرض لها التعدّد - لاشتباه ونحوه - للّتي لم يعرض لها ذلك ، حتى يجب تقديم جميع ما يجب فعله للمقدّمة على الحاضرة . وإن كان قد يقال : إنّ إجراء حكم الواحدة أوفق بعباراتهم ، فيشكل الحكم حينئذٍ فيما إذا لم يمكن تقديم الجميع على الحاضرة ، فتأمّل . نعم ظاهر المتن وغيره إرادة ضيق الوقت عن تمام فعل الحاضرة ، فلا يجزي في وجوب ابتداء القضاء عنده - بل وعند القائلين بالمضايقة - إمكان إدراك ركعة من الحاضرة كالحاضرتين . أمّا لو ظهر له في أثناء المقضيّة أنّه إن أتمّها لم يتمكّن إلّا من ركعة من الحاضرة ففي وجوب قطعها بل جوازه وعدمهما تردّد ، وإن كان قد تسمع فيما يأتي إن شاء اللَّه ما يشهد للأوّل ، كما أنّك ستعرف مستند تفصيل المصنّف هناك أيضاً إن شاء اللَّه مفصّلًا ، واللَّه الموفّق .
هامش
( 1 ) أي بحسب الذكر ، وإلّا فهما الأخيران بحسب التسلسل . ( 2 ) غاية المرام 1 : 210 . ( 3 ) المعتبر 2 : 408 . ( 4 ) المدارك 4 : 299 .