. . . . . . . . . .
شرح
عنه لكلّ واحدة واحدة ، كما يومئ إلى ذلك الخبر الذي بعده . 3 - وباحتمال إرادة أوّلهن قضاءً لا فواتاً ، بمعنى أنّ المراد ابدأ بأذان لأوّلهن قضاءً في عزمك وإرادتك .
وفي الثالث بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه ، بل لعلّه ممّا يشهد في الجملة على ما سمعت ؛ لظهور اتّحاد المقصود من كلٍّ منهما .
وفي الرابع بعدم ظهور وجهه الذي هو شرط للتأسّي عند جمع من الاصوليّين أو جميعهم أوّلًا ، وبعدم ثبوت ذلك عنه عليه السلام بطريق معتبر عندنا كي يتأسّى به ثانياً ، بل ظاهر حاكيه إرادة الردّ على الشافعي « 1 » بالمروي من طرقهم .
ولعلّه من ذلك كلّه أو غيره توقّف في الحكم المزبور في الكفاية والذخيرة « 2 » ، وإن كان هو في غير محلّه ؛ إذ لو قلنا بعدم إمكان دفع هذه المناقشات لكان فيما سمعت من الإجماعات السابقة - التي يشهد لها التتبّع - كفاية . مضافاً إلى صحيح الوشّاء عن رجل عن جميل بن درّاج عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال :
« يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى » « 3 » . والنظر فيما ذكره أهل الرجال في أحوال الوشاء وابن عيسى الذي رواه عنه والانجبار بما سمعت يرفع ضرر إرساله . على أنّه حكي عن صاحب العصرة أنّ ابن عيسى في نوادره - التي عن الصدوق عدّها من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل وإليها المرجع « 4 » - رواه عن رجاله عن جميل عن الصادق عليه السلام بتفاوت يسير غير قادح في المطلوب . بل عن البحار « 5 » روايته عن المصنّف في المعتبر باسناده عن جميل كموضع من الوسائل « 6 » ، وكأنّهما فهما منه أنّه رواه المصنّف من أصل جميل أو من غيره ؛ إذ قد كان عنده بعض الأصول القديمة ونقل عنها في غير موضع من المعتبر ، فلا ينبغي التوقّف في الخبر المزبور من جهة ذلك ، كما أنّه لا ينبغي التوقّف فيه من جهة الإشكال في ذكر المغرب في سؤاله بعد وضوح الجواب في المراد الذي هو الحجّة لا السؤال ، على أنّه محتمل لصدوره من السائل سهواً أو غلطاً ، أو إرادة مغرب الليلة السابقة مع ظهري اليوم أو ما قبله ، أو غير ذلك ممّا لا مدخليّة له فيما نحن فيه .
وإلى ما في ذيل صحيح زرارة - المتقدّم الاستدلال بأوّله - عن أبي جعفر عليه السلام : « وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة ، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء ، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ الغداة ، ثمّ صلِّ العشاء ، وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلِّ الغداة ثمّ صلِّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأوّلهما ؛ لأنّهما جميعاً قضاء » « 7 » الحديث . وفيه دلالة على المطلوب في غير موضع ، نعم يحتاج للتتميم بعدم القول بالفصل ؛ إلى غير ذلك من الأخبار « 8 » المستفاد منها الترتيب للعطف ب « - ثمّ » ونحوه ، فتوقّف الخراساني حينئذٍ في الحكم المزبور في غير محلّه قطعاً ، خصوصاً في المرتّب أداءً كالظهرين والعشاءين ، ولعلّه لم يقف على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 70 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 135 . الذخيرة : 385 .
( 3 ) الوسائل 8 : 257 ، ب 2 من قضاء الصلوات ، ح 5 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 386 .
( 5 ) البحار 88 : 325 .
( 6 ) الوسائل 4 : 289 ، ب 62 من المواقيت ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 4 : 290 ، 291 ، ب 63 من المواقيت ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 291 ، ح 2 .