. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه لا يجدي تسليم استفادة اعتبار التمكّن من كلّ شرط استفيد من أمر أو نهي ؛ ضرورة حصوله هنا ولو بالمقدّمة كما لا يخفى .
2 - وعدم المحاليّة بل والحرج في التكرار ؛ ضرورة كونه كمن فاته مقدار ذلك يقيناً ، الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء عنه لمشقّته بكثرته .
3 - على أنّه لو سلّم الحرجيّة في الجملة فهو سبب ذلك في بعض الأفراد أو أكثرها ، وأقصاه السقوط فيما يتحقّق الحرج به دون غيره ، كما هو ظاهر الأستاذ في كشفه في أوّل كلامه بل صريحه « 1 » ، بل قد لا تحتاج مراعاته إلى زيادة تكرير على ما وجب عليه ، كما في بعض الصور المفروضة في باب الوضوء من الذكرى « 2 » . ودعوى الإجماع المركّب الذي هو حجّة في مثل هذه المسائل عهدتها على مدّعيها .
4 - بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلّة المقام على دليل الحرج بناءً على قبوله لذلك ، كما اخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرّر معلوم الفوات ، وإن كان بينهما هنا تعارض العموم من وجه ؛ لأقلّية أفراده منه ، وخروج نظيره من معلوم الفوات - بل وكثير من التكليفات من صوم الهجير وقتل النفس ونحوهما - عنه دون ذلك .
ومعارضة ذلك كلّه بتأيّد دليل الحرج « 3 » بعموم رفع المؤاخذة عن الجاهل ، وقوّة عمومه - من حيث كونه نكرة في سياق الإثبات « 4 » - كما ترى ، بل قد يقال بعدم شمول دليل الحرج له أصلًا ؛ إذ المراد نفيه في الدين ، لا ما يوجبه العقل عند الاشتباه للمقدّمة .
ولعلّه من ذلك كلّه حكى في مفتاح الكرامة عن مصابيح أستاذه أنّه قال : « المسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان القول بالسقوط حيث يكون حرج - ولا تقصير - لا يخلو من قوّة » « 5 » انتهى .
لكن قد يقال بأنّ قصارى ذلك حصول الشكّ في اعتبار السقوط « 6 » وعدمه ، وما شكّ في شرطيّته ليس بشرط عندنا ، بل قد يرجح السقوط :
1 - بالسيرة .
2 - وصعوبة معرفة طريق تحصيل التكرار الترتيب في كثير من موارده على أكثر الناس أو عامّتهم .
3 - واستبعاد إيكال الشارع مثل ذلك - مع كثرة وقوعه ، - وشدّة التفاوت بين عدد المقدّمة وذيها ، - ومشقّة معرفة طريق الحصول - إلى باب المقدّمة ونحوه .
4 - ومعلوميّة الفرق بين الوجوب المقدّمي والأصلي بأنّ مبنى الأوّل على أن لا يستلزم قبحاً وحرجاً ، كما لو اشتبهت موطوءة الإبل في كثير منها ، وظرف السمن بين ظروف كثيرة ، وغير ذلك ممّا يعظم اجتنابه على المكلّفين ، بل تمجّه عقولهم ، بل من ذلك ونحوه حكم بسقوط مراعاتها في غير المحصور ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 333 .
( 2 ) الذكرى 2 : 212 .
( 3 ) الحجّ : 78 .
( 4 ) هكذا في النسخة الأصلية ، والصحيح : « النفي » كما في المصدر .
( 5 ) المصابيح 9 : 388 .
( 6 ) كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها : « الترتيب » .