بل هو أولى من المسألة الأولى في البطلان التي نوى الاقتداء فيها بزيد ثمّ ظهر أنّه عمرو وإن كان عدلًا ، كما هو واضح .
و [ المعلوم ] ( 1 ) أنّه لا وجه لنيّة الانفراد في الفرض وإن كان قبل ما يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد ( 2 ) .
إنّما البحث لو ظهر أنّه عمرو العدل عنده ، وقد سمعت أنّ الأقوى البطلان فيه أيضاً إن كان أراد مصداق الحاضر الذي باعتقاده أنّه زيد ( 3 ) .
أمّا إذا قصد من الإشارة مفهومها والاسم تعيين آخر مستقلّ لكنّه تخيّل اتّفاق موردهما فقد يقال بالصحّة ( 4 ) وقد يقال بالبطلان ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] منه يعلم .
( 2 ) لفساد أصل الصلاة التي هي شرط في جواز الانفراد .
خلافاً له [ البهبهاني ] أيضاً فحكم بها قبل أن يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد كترك القراءة ونحوها ، بأن يكون ظهر له بعد التكبير .
ولا ريب في ضعفه ، كما عرفت .
( 3 ) فإنّه حينئذٍ لم تزد الإشارة في نظره على الاسم ، بل هو المقصود منها ، كقصد الفرد من الكلّي . فيرجع حينئذٍ إلى عدم التعيين ، كما لو اقتصر على الاسم .
( 4 ) لحصول التعيين بالإشارة التي لم ينافها تبيّن فساد التعيين بالاسم ، وتناول إطلاق الأدلّة له بصدق الامتثال فيه ، وإشعار إطلاق ما دلّ « 1 » على جواز استنابة الإمام غيره إذا عرض له عارض في الجملة ، خصوصاً في مثل الجماعات المعظّمة التي يغلب فيها عدم اطّلاع جميع المأمومين على ذلك .
( 5 ) لقبح الترجيح بلا مرجّح ، وكون أحدهما خطأ والآخر صواباً غير صالح للترجيح ، بل كلّ منهما ينبغي تأثيره أثره ، فيتعارضان ، فلا يحصل مقتضي الصحّة .
وليس كلٌّ منهما مقتضي الصحّة حتى يقال : تخلّف أحدهما لا ينافي اقتضاء الآخر مقتضاه ؛ إذ هو بمنزلة العدم حينئذٍ .
بل هما - مع اقتضائهما الصحّة - تخلّفهما مقتضي البطلان ، وللشكّ في تناول الإطلاقات لمثله إن لم نقل ظاهر مواردها خلافه .
ولا إشعار في إطلاق الاستنابة به أصلًا ؛ إذ أقصاه - إن لم ينزّل على علم المأمومين بالنائب - عدم قدح حدوث غير المعيّن ابتداءً حتى لو علم المأموم بذلك ولم يعيّنه ؛ لأنّه بمنزلة المنوب عنه ، فيكفي التعيين الأوّل ، كما أنّه يكفي أصل نيّة الاقتداء به عن تجديدها ، كما صرّح به في التذكرة لكن على إشكال « 2 » .
وهو على كلّ حال غير ما نحن فيه قطعاً ، كما هو واضح .
فالقول بالبطلان حينئذٍ لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة .
( 2 ) التذكرة 4 : 271 - 272 .