13 / 240 / 395
( وكذا ) تبطل صلاتهما ( لو شكّا فيما أضمراه ) ( 1 ) . لكنّه قد يشكل فيما بعد الفراغ بأنّه شكّ في الصحّة بعد الفراغ فلا يلتفت إليه ( 2 ) . بل [ قد يقال : ] ( 3 ) [ لا بأس به إذا كان كلٌّ منهما قد دخل في الصلاة دخولًا مشروعاً ] وهو قويّ جدّاً حتى لو علما أنّهما قاما إلى الائتمام لكنّهما احتملا وقوع غيره ، بل ولو علما ترك القراءة أيضاً ( 4 ) .
بل قد يتّجه ذلك أيضاً في الأثناء فيحكم على ما سبق بالصحّة بمجرّد احتمالها ، ويراعي في الباقي ما يراه من تكليفه ( 5 ) . بل [ و ] لا بأس في نيّة الانفراد مع ذلك تخلّصاً من احتمال كون أحدهما إماماً والآخر مأموماً إن كان هو أحد أفراد الشكّ ( 6 ) .
[ ائتمام المفترض والمتنفّل بالمفترض وبالعكس ] :
( ويجوز أن يأتمّ المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان ) عدداً كالقصر والتمام ، ونوعاً كالظهر والعصر
شرح
( 1 ) لأصالة الشغل السالمة عن معارضة ما يقتضي البراءة . وإطلاق العبارة والتحرير والموجز وعن المبسوط والمعتبر « 1 » يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين كونه في أثناء الصلاة قبل القراءة أو بعدها أو بعد الفراغ منها ، علما ما قاما إليه من الإمامة أو الائتمام أو لا ، بل علما فعل القراءة أو تركها أو لم يعلما ؛ إذ هو لا يفيد تشخيص أحدهما ؛ لاحتمال السهو والنسيان .
( 2 ) ولذا اختاره في الروض والمسالك « 2 » ، وحكي عن المحقّق الثاني أنّه قوّاه وجعله مقتضى النظر « 3 » ، واحتمله في التذكرة 4 .
( 3 ) [ كما ] في المدارك : « لا بأس به إذا كان كلّ منهما قد دخل في الصلاة دخولًا مشروعاً » « 5 » .
( 4 ) إذ لعلّه سهواً لا لنيّة الائتمام ، فيكون المدار حينئذٍ على احتمال الصحّة .
( 5 ) ولعلّه إلى ذلك في الجملة أشار في الذكرى والمسالك والروض « 6 » . قال في الأولى : « يمكن أن يقال : إذا كان الشكّ في الأثناء وهو في محلّ القراءة لم يمضِ ما فيه إخلال بالصحّة ، فينوي الانفراد وصحّت صلاته ؛ لأنّه إن كان نوى الإمامة فهي نيّة الانفراد ، وإن كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه جائز وإن كان بعد مضيّ محلّ القراءة فإن علم أنّه قرأ بنيّة الوجوب أو علم القراءة ولم يعلم نيّة الندب انفردا « 7 » أيضاً ؛ لحصول الواجب عليه ، وإن علم ترك القراءة أو القراءة بنيّة الندب أمكن البطلان ؛ للإخلال بالواجب ، وينسحب البحث في الشكّ بعد التسليم ، ويحتمل قويّاً البناء على ما قام إليه ، فإن لم يعلم ما قام إليه فهو منفرد » « 8 » . واعترضه في المدارك « بجواز أن يكون كلّ منهما قد نوى الائتمام بصاحبه ، فتبطل الصلاتان ، ويمنع العدول » 9 . وفيه : أنّ مجرّد احتمال ذلك لا يمنع حمل الفعل على الوجه الصحيح مهما أمكن . والمراد بالانفراد هنا مراعاته في الباقي من صلاته ما يراعيه المنفرد .
( 6 ) نعم في عبارة الذكرى نظر من وجوه أخر تعرف بالتأمّل فيما قدّمناه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 315 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 112 . المبسوط 1 : 153 . المعتبر 2 : 424 .
( 2 ) الروض 2 : 1000 . المسالك 1 : 309 .
( 3 ) 3 ، 4 جامع المقاصد 2 : 500 . التذكرة 4 : 267 .
( 5 ) 5 ، 9 المدارك 4 : 335 .
( 6 ) الذكرى 4 : 425 . الروض 2 : 1000 .
( 7 ) في المصدر وبعض النسخ : « انفرد » .
( 8 ) الذكرى 4 : 425 .