نعم لا يشترط استحضار هذا القصد حال نيّة الصلاة ، بل يكفي بناء المكلّف على أنّه زيد أو عمرو .
( فلو كان بين يديه اثنان ونوى « 1 » الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعيّن لم تنعقد ) صلاته قطعاً ( 1 ) .
تطابق فعل الإمامين أو اختلف ، بل يحتمل أنّه كذلك حتى لو عيّن أحدهما بما يعيّنه في الواقع من الاسم أو الصفة لكن لم يعرف مصداقهما بأن قصد الصلاة خلف زيد أو العالم منهما وكان لا يعرف أنّ هذا أو هذا زيد أو العالم ( 2 ) .
نعم لو اقتدى بإمام جماعة ثبتت عدالته عنده وأشار إلى ذاته التي لم يعلم اسمها أو وصفها صحّت الصلاة قطعاً ( 3 ) .
أمّا لو نوى الاقتداء باسمه ولكن لم يعرف مصداق اسمه من بين الذوات المتقدّمة عليه - الصالحة لأن يكون كلّ واحد منها إماماً له - فالظاهر أنّه كالترديد في المصداق .
بل يمكن ذلك حتى لو عيّنه بإمام هذه الجماعة ( 4 ) .
لا أنّه كالائتمام بهذا المحتمل أنّه زيد أو عمرو أو بكر ؛ إذ هو في الحقيقة ترديد في الأسماء خاصّة أو ما يقرب منه ممّا لا مدخلية له في حصول تعيين الائتمام بتلك الذات المحتمل أنّها زيد أو عمرو أو بكر . إنّما الذي يقدح عدم التعيين في المفهوم كأحدهما أو الصدق فيما نواه ، بمعنى عدم علمه موضوعه الذي يحمل عليه ( 5 ) ، هذا .
مع احتمال تصحيح الجماعة في سائر هذه الصور بحصول التعيين والتشخيص في الواقع وإن لم يشخّصه عند المقتدي ( 6 ) .
ولو نوى الاقتداء بزيد فظهر أنّه عمرو بطلت وإن كان أهلًا للإمامة أيضاً ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لا لأنّ التعيين شرط في سائر العبادات ؛ ضرورة أنّه ليس ممّا نحن فيه ، بل لما عرفت من عدم ثبوت مقتضي الصحّة في النصوص والفتاوى ، بل الأخيرة متطابقة على فساده .
( 2 ) إذ الترديد في المصداق ، كالترديد في المفهوم يشكّ في شمول الأدلّة له . وإطلاق الأصحاب الاجتزاء بالتعيين بالاسم أو بالصفة منزّل على مفيد التشخيص عند المعيّن لا في الواقع ، كما هو المتبادر من اشتراط التعيين في الفتاوى .
( 3 ) لتناول الأدلّة له .
( 4 ) ضرورة احتماله كون هذه الذات إمام الجماعة أو هذه الذات ، كاحتمال كون هذا زيداً أو هذا زيداً .
( 5 ) بخلاف ما لو علم موضوعه وهو هذه الذات مثلًا ولكن لم يعلم المحمول عليها من زيد أو بكر أو عمرو .
( 6 ) فيراد من اشتراط الأصحاب التعيين إخراج ما لا تعيين فيه أصلًا خاصّة ، كأحدهما الصادق على كلّ منهما ونحوه لا غيره ممّا ذكرنا ؛ لصدق الاقتداء بمن وثق بدينه وأمانته فيه دونه ، بل لعلّه على ذلك عمل أغلب الناس .
( 7 ) كما في التذكرة والذكرى والروض وعن نهاية الإحكام والروضة « 2 » وإرشاد الجعفريّة « 3 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فنوى » .
( 2 ) التذكرة 4 : 264 . الذكرى 4 : 423 . الروض 2 : 998 . نهاية الإحكام 2 : 125 . الروضة 1 : 382 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 430 .