تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أمّا إذا لم يعلم صحّة قولهما بل كان كلّ منهما مدّعياً محضاً ( 1 ) . والتحقيق : أنّه لا ريب في البطلان لو علم نيّة كلٍّ منهما الائتمام بالآخر ولو بعد الفراغ ( 2 ) . أمّا مع عدم العلم - بل كان مجرّد دعوى كلٍّ منهما ذلك - ف [ الظاهر ] ( 3 ) البطلان أيضاً ، وهو الأحوط ( 4 ) . بل الأقوى ، وإن كان الجزم به لا يخلو من نظر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ففي حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني وعن فوائد الشرائع : « في قبول قول كلٍّ منهما في حقّ الآخر بعد الصلاة تردّد » « 1 » . وعلّله في الثاني ب‍ « - أنّ الإمام لو أخبر بحدثه أو عدم تستّره أو عدم قراءته لم يقدح ذلك في صلاة المأموم إذا كان قد دخل على وجه شرعي » « 2 » ، وقضيّة [ التعليل ] المزبور جريان التردّد في الصورة الأولى أيضاً التي علم فيها ذلك حتى مع الاقتران ؛ لأنّ الحدث ونحوه لا يقدح في صحّة صلاة المأموم وإن علم صحّة دعوى الإمام في حصوله منه قبل الصلاة ؛ إذ تكليف المأموم العمل بالظاهر المقتضي لتحقّق الإجزاء كتبيّن الفسق وغيره ، ولعلّه مراده . لكن قد يناقش على كلّ حال : أوّلًا : بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ المعمول به بين الأصحاب . وثانياً : بما في الروض من أنّه « يمكن أن يكون شرط جواز الائتمام ظنّ صلاحيّة الإمام لها ، ولهذا لا يشترط أن يتحقّق المأموم كون الإمام متطهّراً ولا متّصفاً بغيرها من الشروط الخفيّة بعد الحكم بالعدالة ظاهراً . وحينئذٍ إن تحقّقت الإمامة والائتمام لم يقبل قوله في حقّه كما في الحدث ونحوه ، وإن حكم بهما ظاهراً ثمّ ظهر خلافه قبل قول الإمام ؛ لعدم تيقّن انعقاد الجماعة ، والبناء على الظاهر مشروط بالموافقة . وهذا هو مقتضى النصّ في الموضعين » « 3 » [ أي العلم بصحّة قولهما وعدم العلم بصحّة قولهما ] . وإن كان قد يخدش الأوّل : بإمكان تنزيل النصّ على إرادة بيان حكم من ائتمّ بمن ائتمّ به في الواقع من دون نظر إلى نفس الدعوى ، بناءً على أنّ التردّد المزبور في الثاني خاصّة . والثاني : بإمكان الاكتفاء في هذا الشرط في الجماعة - وهو أن لا يكون قد نوى الائتمام به - بالظنّ أيضاً ، كإحراز الوضوء ونحوه . فتتحقّق الإمامة حينئذٍ وإن كان في الواقع قد نوى الائتمام به ، فضلًا عن أن يكون ذلك مجرّد دعوى منه ، بل قد يؤيّد ذلك في الجملة بما دلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ ، بل هو كدعوى الإمام بعد الفراغ بأنّه لم ينو الصلاة ، أو أنّه كان في نافلة ، أو نحو ذلك . ( 2 ) لما عرفت من الخبر المعتضد بفتوى الأصحاب ، وأصالة الواقعيّة في الشرائط السالمة عمّا يقتضي خلافها هنا ، عدا القياس على الحدث ونحوه المعلوم حرمته عندنا . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى . ( 4 ) خصوصاً في مثل العبادة التوقيفيّة ، وحصول الشكّ في الفراغ هنا . ( 5 ) لإمكان تنزيل النصّ والفتوى على الصورة الأولى وإن اشتملا على قول كلٍّ منهما . لكن من المحتمل إرادة معلوم الصدق منه عندهما ، كما هو الغالب . وربّما يومئ إليه فرض الفاضل « 4 » وغيره المسألة في الصورة الأولى ، ومن المعلوم كون الخبر في نظرهم . اللهمّ إلّا أن يدّعى تساوي المسألتين عندهم . ومن هنا فرضها المصنّف بمضمون الخبر ، والفاضل بما عرفت ، مع عدم معرفة أحد خلافاً بينهم في ذلك ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 129 . ( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 212 . ( 3 ) الروض 2 : 999 . ( 4 ) القواعد 1 : 315 .