تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
الذي معرفة صدق التقدّم والمساواة فيه من أوضح الأشياء . فلا حاجة حينئذٍ إلى ذكر ما سمعت [ من الأقوال ] ، الذي لا يخلو جملة منه من إشكال ونظر ، بل قد يقطع بفساد بعضه ، كما أنّه لا حاجة أيضاً إلى ما وقع من بعضهم من تفسير التقدّم - المانع لصحّة الصلاة - بأن لا يكون المأموم أقرب إلى القبلة من الإمام « 1 » ، وكأنّه إليه أومأ الشهيد بل وغيره أيضاً على ما حكي عنه باشتراطهم عدم أقربيّة المأموم إلى الكعبة من الإمام فيما صرّحوا به من جواز الصلاة جماعة بالاستدارة على الكعبة ، مستدلّاً عليه في الذكرى بالإجماع عليه عملًا في الأعصار السالفة « 2 » . إذ قد يناقش فيه بأنّه لا يتمّ في الصلاة جماعة في جوف الكعبة بناءً على جوازها ؛ ضرورة عدم تصوّر القرب فيه إلى القبلة والبعد ، إلّا أن يراد خصوص ما استقبله الإمام من الجدار مثلًا ، بل قد يدّعى عدم تصوّر أصل التقدّم والتأخّر في بعض صور الجماعة فيه ، بناءً على جوازها لو تخالفا في جهة الاستقبال فيه ، إمّا بأن يكون وجه أحدهما إلى الآخر ، أوقفا كلّ منهما إليه ، بناءً على أنّ الشرط في المسألة السابقة عدم الحائل بين الإمام والمأموم لا المشاهدة ، على أنّه يمكن فرض تحقّقها ولو بفرض التعاكس الناقص لا التامّ ؛ لعدم إرادة المشاهدة الاماميّة منها ، وإلّا لما اكتفوا فيها بأطراف العيون في الصفّ الأوّل وفي جناحي الإمام وفي الصفّ خلف الباب المفتوح ، وغير ذلك ممّا سمعت الإشارة إليه . اللهمّ إلّا أن يمنع مثل هذه الكيفيّات من الجماعة التوقيفيّة « 3 » ؛ لعدم معهوديّتها بل معهوديّة خلافها ، بل هي أولى بالمنع من الاستدارة التي استشكل فيها في المدارك والذخيرة ، بل منعها العلّامة في جملة من كتبه على ما حكي عنه ، وخصّ الصحّة بصلاة من هو خلف الإمام أو إلى جانبه ، محتجّاً بأنّ موقف المأموم خلف 13 / 230 / 379 الإمام أو إلى جانبه ، وهو إنّما يحصل في جهة واحدة ، فصلاة من غايرها باطلة ، وبأنّ المأموم مع الاستدارة إذا لم يكن واقفاً في جهة الإمام يكون واقفاً بين يديه ، فتبطل صلاته « 4 » . وإن كان قد يناقش : أوّلًا : بالإجماع الذي سمعته في الذكرى . وثانياً : بإمكان دعوى صدق الخلف والجانب ؛ إذ هما بالنسبة إلى كلّ واحد بحسبه ولو بملاحظة الدائرة البركالية ، ولعلّه محافظة على ذلك اعتبر المجوّزون عدم أقربيّة المأموم إلى الكعبة من الإمام ، بل ينبغي على مختار الحلّي - من اعتبار تقدّم الإمام - اشتراط أقربيّة الإمام إلى الكعبة . لكن قد يشكل بأنّه لا تلازم بين كون المأموم خلفاً أو جانباً بحسب الدائرة البركاليّة ، وبين عدم أقربيّته إلى الكعبة من الإمام ؛ ضرورة زيادة جوانب الكعبة فقد يكون قريباً جدّاً إليها وإن كان هو خلفاً بحسب الدائرة ، كما هو واضح . وثالثاً : بإمكان منع اعتبار الخلف والجانب في الجماعة . نعم يعتبر عدم تقدّم المأموم مثلًا على الإمام وإن كان ذلك يلزمه - حيث يكون الاستقبال إلى الجهة - الخلف أو الجانب ، ولعلّ اعتبارهما في كثير من الأخبار مبنيّ على الغالب . ولا ريب في عدم صدق التقدّم في الكيفيّة المفروضة [ أي الاستدارة ] ، إلّا أنّ المتّجه على هذا التقدير سقوط الشرط المزبور ، أي عدم كون المأموم أقرب مطلقاً ، بل يكتفى حينئذٍ بعدم صدق التقدّم . وكيف كان فالأقوى [ الصحّة ] .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 418 . ( 2 ) الذكرى 3 : 161 . ( 3 ) المدارك 4 : 332 . الذخيرة : 395 . ( 4 ) التذكرة 4 : 241 . المختلف 3 : 90 . المنتهى 6 : 257 .