تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
[ والأقوى ] صحّة الجماعة مع الاستدارة [ على الكعبة ] . والأحوط عدم أقربيّة المأموم فيها إلى الكعبة بحسب الدائرة ، وأحوط منه ملاحظة الكعبة مع ذلك ، وأحوط منه أقربية الإمام إليها دائرة وعيناً ، واللَّه أعلم .

[ نيّة الائتمام ] :

( ولا بدّ ) في صحّة الجماعة للمأموم وجريان أحكامها عليه ( من نيّة الائتمام ) ( 1 ) . فلو لم ينوه حينئذٍ كان منفرداً ( 2 ) . ولا تبطل صلاته إلّا بما تبطل به صلاة المنفرد حتى لو ألزم نفسه بمتابعة الإمام وصار كالمأموم ( 3 ) . نعم لو أدّى ذلك الإلزام إلى ما يبطل الصلاة الواقعة من المنفرد - بأن ترك قراءة أو زاد ركوعاً أو سجوداً أو سكوتاً طويلًا للانتظار أو غير ذلك - اتّجه البطلان حينئذٍ لذلك لا للإلزام المزبور ، كما هو واضح ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل هو مجمع عليه كذلك ، بل في المنتهى : أنّه قول كلّ من يحفظ عنه العلم « 2 » ؛ إذ من أصول المذهب وقواعده توقّف العبادات على النيّات . ( 2 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب كالفاضل في التذكرة والشهيدين « 3 » وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافاً . ( 3 ) إذ ليس فيه إلّا أنّه قرن فعله بفعل غيره ، ولم يثبت إبطال مثل ذلك للصلاة ، بل الثابت بظاهر الأدلّة خلافه . خلافاً للشافعيّة في أصحّ وجهيها « 4 » ؛ لأنّه وقف صلاته على صلاة الغير لا لاكتساب فضيلة الجماعة ، ولما فيه من إبطال الخشوع وشغل القلب . وهو كما ترى مقتضٍ لفساد صلاة من اشتغل قلبه وسلب خشوعه ، ولم يقل به أحد ، كما في الذكرى 5 . ( 4 ) لكن في القواعد : « السابع نيّة الاقتداء ، فلو تابع بغير نيّة بطلت صلاته » 6 ، ولعلّه يريد جماعة أو إذا أدّت المتابعة إلى ما عرفت [ من ترك القراءة . . . ] ، وإلّا فقد عرفت أنّه لا وجه لفساد الصلاة أصلًا . فما في الرياض نقلًا عن المنتهى ونهاية الإحكام والذكرى - من الإجماع على وجوب أصل نيّة الاقتداء ، فلو لم ينوه أو نوى الاقتداء بغير معيّن فسدت الصلاة فضلًا عن الجماعة ، قال : « وكذا لو نوى باثنين » 7 - في غاية العجب ؛ إذ ليس في المنتهى سوى قوله : « مسألة : ونيّة الاقتداء شرط ، وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم » 8 ، ومراده الشرطيّة في الجماعة قطعاً . وفي الذكرى : « الشرط الثاني من شروط الاقتداء نيّة الاقتداء ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 9 » ، وعلى ذلك انعقد الإجماع » إلى أن قال : « فلو ترك نيّة الاقتداء فهو منفرد ، فإن ترك القراءة عمداً أو جهلًا بطلت ، وكذا لو قرأ لا بنيّة الوجوب ، وإن قرأ بنيّة الوجوب وتساوقت أفعاله وأفعال الإمام بحيث لا يؤدّي إلى انتظار الإمام صحّت صلاته ، ولم يضرّ ثبوت الجماعة وإن تابع الإمام في أفعاله وأذكاره ، وإن تقدّم عليه فترك بعض الواجب من الأذكار بطلت صلاته ؛ لتعمّده الإخلال بأبعاضها الواجبة ، وإن تقدّم هو على الإمام ، كأن فرغ من القراءة قبله والتسبيح في الركوع والسجود وبقي منتظراً فإن طال الانتظار بحيث يخرج عن كونه مصلّياً بالنسبة إلى صلاته قيل : تبطل ؛ لأنّ ذلك يعدّ مبطلًا ، ويمكن أن يقال باستبعاد الفرض » إلى أن قال : « وإن سكت اتّجه البطلان ، وإن لم يطل الانتظار فالأقرب الصحّة ؛ إذ ليس فيه إلّا أنّه قرن فعله بفعل غيره ، ولم يثبت كون ذلك قادحاً في الصلاة » 10 . ثمّ حكى عن بعض العامّة البطلان وأفسده . وهو صريح فيما قلناه وإن كان في بعض ما ذكروه - ممّا لا مدخلية له فيما نحن فيه - نظر وتأمّل . وكذا صرّح في التذكرة والروض والذخيرة « 11 » وغيرها .
هامش
( 1 ) 1 ، 10 الحدائق 11 : 119 . الذكرى 4 : 421 . ( 2 ) 2 ، 8 ، 7 المنتهى 6 : 181 . الرياض 4 : 320 . ( 3 ) التذكرة 4 : 262 . الذكرى 4 : 421 . الروض 4 : 998 . ( 4 ) 4 ، 5 ، 6 المجموع 4 : 201 . الذكرى 4 : 422 . القواعد 1 : 315 . ( 9 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 . ( 11 ) التذكرة 4 : 264 . الروض 2 : 998 . الذخيرة : 399 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 175 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي