وكيف كان فمدار التقدّم والمساواة العرف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في الذخيرة والرياض ، وجعله في المدارك وجهاً قويّاً « 1 » . وهو فيها « 2 » منقّح لا اشتباه فيه ، وكأنّ ما وقع للأصحاب - من تقديرهما في حال القيام ، أو هو مع الركوع بالأعقاب ، أو بها والأصابع معاً ، أو بالمناكب خاصّة ، أو بأصابع الرجل في حال السجود ، وبمقاديم الركبتين والأعجاز في حال التشهّد والجلوس ، وبالجنب في حال النوم - لإرادة ضبط العرف ، وإلّا فليس في نصوص المقام تعرّض لشيء من ذلك عدا ما يشعر به :
1 - ما ورد في استحباب مساواة أهل الصفوف ، وعدم اختلافهم « 3 » من تحقّق التساوي بتحاذي المناكب .
2 - وما ورد « 4 » في كيفيّة جماعة العراة من تحقّق التقدّم في حال الجلوس بإبراز الركبتين .
لكن في التذكرة : أنّه « لو تقدّم عقب المأموم بطل عندنا » « 5 » ، وفي المدارك : « نصّ الأصحاب على أنّ المعتبر التساوي بالأعقاب ، فلو تساوى العقبان لم يضرّ تقدّم أصابع رجل المأموم أو رأسه ، ولو تقدّم بعقبه على الإمام لم ينفعه تأخّره عنه بأصابعه ورأسه » « 6 » .
وفي الروض والمسالك الاكتفاء في البطلان بتقدّم عقب المأموم أو أصابعه حاكيين له عن العلّامة بعد أن حكيا عن الشهيد اعتبار العقب خاصّة .
قالا : « ولو فرض تقدّم عقب المأموم مع تساوي أصابعه لأصابع الإمام فظاهرهما معاً المنع ؛ لتقدّم العقب الذي هو المانع عند الشهيد ، والاكتفاء بأحد الأمرين عند العلّامة ، وكذا لو تأخّرت أصابع المأموم وتقدّمت عقبه » « 7 » . وكأنّهما أرادا ما حكي عن العلّامة في نهاية الإحكام من أنّه استقرب اعتبار التقدّم بالعقب والأصابع معاً « 8 » ، بناءً على إرادته بالمعيّة الاكتفاء بكلٍّ منهما في مقابلة اعتبار العقب خاصّة ، لا أنّ المراد شرطيّة البطلان بتقدّمهما معاً ، كما لعلّه الظاهر من هذه العبارة المحكيّة ، وقال في الروض : « إنّه يمكن دخول الركوع في الموقف ، فيعتبر فيه الأقدام » « 9 » حينئذٍ نسبة « 10 » . وعدم الاعتبار بتقدّم الرأس ، الذي حكي عن نهاية الإحكام التصريح به ، وفي المسالك إلى ظاهرهم ، وقال فيه أيضاً : « وأمّا حالة السجود والتشهّد فيشكل عدم الاعتبار حالهما مطلقاً ، وينبغي مراعاة أصابع الرجل في حالة السجود ، ومقاديم الركبتين أو الأعجاز في حالة التشهّد » 11 ، وعن الدروس والمسالك لا يضرّ تقدّم المأموم على الإمام بمسجده إلّا في المستديرين حول الكعبة « 12 » ، وعن الروضة : « أنّ المعتبر العقب قائماً والمقعد وهو الألية جالساً ، والجَنب نائماً » « 13 » . وهو صريح في اعتبار عدم التقدّم في أحوال المصلّي جميعها ، كما هو ظاهر غيره من الأصحاب عدا المتن وما ماثله ، الذي قد يفهم منه اختصاص ذلك في الموقف .
ولا ريب في أنّ الأوّل أقوى ، كما أنّه لا ريب أيضاً في أنّ الأوجه عدم الالتفات إلى شيء من ذلك ، وإيكال الأمر إلى العرف ،
هامش
( 1 ) الذخيرة : 394 . الرياض 4 : 319 . المدارك 4 : 331 .
( 2 ) الأولى : « فيهما » .
( 3 ) الوسائل 8 : 423 ، ب 70 من صلاة الجماعة ، ح 4 ، 5 .
( 4 ) الوسائل 4 : 450 ، 451 ، ب 51 من لباس المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) التذكرة 4 : 240 .
( 6 ) المدارك 4 : 331 .
( 7 ) الروض 2 : 987 . المسالك 1 : 308 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 117 .
( 9 ) 9 ، 11 الروض 2 : 987 .
( 10 ) ليست في المصدر .
( 12 ) الدروس 1 : 220 . المسالك 1 : 308 .
( 13 ) الروضة 1 : 381 .