[ ولكن القول بلزوم تقدّم الإمام ولو بقليل قويّ جدّاً ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) خصوصاً مع :
1 - ملاحظة النبويّ : « إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا » « 1 » .
2 - وملاحظة مطلوبيّة الاحتياط في العبادات التوقيفيّة زيادةً على ما عرفت .
3 - والاقتصار على الثابت المعلوم من فعل النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين وسائر المسلمين .
4 - وخبرِ محمّد بن عبد اللّه الحميري المروي عن احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان عليه السلام : عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت - إلى أن قال : - « وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ، يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه ولا يساوى » « 2 » ، بناءً على أنّ المراد من « الإمام » فيه إمام الجماعة ، كما يرشد إليه استدلال المحدّث البحراني بخبر الحميري - الذي هو عين هذا الخبر ، إلّا أنّ المروي عنه فيه : الفقيه عليه السلام ، وحذف منه « ولا عن يمينه ولا عن شماله ولا يساوى » - على عدم جواز تقديم المأموم على الإمام ، معرّضاً بالأصحاب حيث إنّهم لم يذكروا دليلًا للحكم المزبور من الأخبار ، وادّعى أنّه لم يسبقه إلى هذا التنبه أحد عدا شيخنا البهائي . وكلّ ذلك مؤيّد لإرادة الإمام فيه إمام الجماعة ، فتأمّل .
5 - وملاحظة ما في نصوص الباب الكثيرة جدّاً من الأمر بالتقدّم والتقديم والخلف ونحوها حتى أنّه في الحدائق استصوب ما عليه الحلّي فيما لو كان المأموم أزيد من واحد ، قال : للنصوص المتطابقة على الأمر بالخلف في مثله السالمة عن المعارض « 3 » ، منها : صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام : عن الرجل يؤمّ الرجلين ، قال : « يتقدّمهما ولا يقوم بينهما » « 4 » .
وإن كان قد يخدشه : أنّها محمولة على الاستحباب ، كالأمر بكون الواحد إلى اليمين في جملة من الأخبار « 5 » أيضاً ، كما ستعرف ذلك إن شاء اللَّه مفصّلًا .
لكن من المعلوم إرادة الندب ، بمعنى استحباب قيام المأموم إن كان متعدّداً خلف الإمام . فغير المستحبّ حينئذٍ أن يكونوا في أحد جنبيه أو فيهما ، [ و ] بمعنى استحباب كون المأموم الواحد إلى جهة يمين الإمام وإن جاز كونه على جهة يساره أو خلفه ، لا أنّ المراد مساواتهم ومساواته في الموقف . ودعوى أنّ غير الخلف المساواة - إذ التقديم وإن كان يسيراً خلف ، فيكون أمر الواحد بالكون على اليمين مقابل الخلف نصّاً في المساواة ، كأخبار الخلف أيضاً بناءً على الاستحباب - واضحة الفساد ؛ ضرورة إرادة كون تمام المأموم وراء الإمام من الخلف بحيث يكون سجوده محاذياً لقدم الإمام ، وإلّا فالتقدّم اليسير ليس من الخلف عرفاً قطعاً ، ولا ينافي صدق كونه على اليمين ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 187 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 583 ، مع اختلاف . الوسائل 5 : 160 ، ب 26 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الحدائق 11 : 116 ، وليس فيه : « للنصوص . . . عن المعارض » .
( 4 ) الوسائل 8 : 342 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 7 .
( 5 ) المصدر السابق : 341 ، ح 1 .