. . . . . . . . . .
شرح
نعم نسب إلى ظاهر الشيخ وابن حمزة والمصنّف « 1 » ، مع أنّه في مفتاح الكرامة قال : « قد يظهر من جمل العلم والعمل موافقة الحلّي في المنع » « 2 » ، فلا ظنّ حينئذٍ به ، بل لعلّ الظنّ بخلافه . وفي الأصل بأنّه إن لم يكن مقتضاه العكس - باعتبار التوقيفيّة ، واستصحاب شغل الذمّة ، ونحوهما - فهو مقطوع بما ستسمع . وإطلاقات الجماعة - بعد تسليم صدق اسم الجماعة على الفرض ؛ لاحتمال كونها اسماً للصحيح منها الذي لم يعلم كون الفرض منه - غير مساقة لبيان ذلك ، كما سمعته بالنسبة إلى التقدّم .
وكذا إطلاق اليمين ، بل هو أولى ؛ ضرورة مقابلته بأنّه إن كان المأموم أكثر من واحد فخلفه ، بل وكذا الحذاء . وفي سؤال المتداعيين :
أوّلًا : بما في الذكرى من أنّه « لا اقتداء هنا حتى يتأخّر المأموم ، ومن أنّ تأخّر المأموم شرط في صحّة صلاته ، لا صلاة الإمام » « 3 » .
وثانياً : بأنّ الإمام عليه السلام أراد الجواب حتى لو تداعيا التقدّم أو نسياه أيضاً . وبما في حاشية الوسائل من احتمال اغتفار ذلك بالخصوص للتقيّة : « لأنّه لا بدّ من فرض اقتدائهما بمخالف ظاهراً ، وإلّا لزم الدور ، فإنّ ركوع كلّ واحد منهما مثلًا متوقّف على ركوع الآخر » « 4 » . وإن كان هو لا يخلو من نظر ؛ ضرورة عدم التوقّف في الإماميّة ، وكأنّه اشتبه بالمأموميّة . وفي الأمر بالوسط للامرأة بأنّه - بعد الغضّ عن الطعن في هذه الأخبار بما اشتملت عليه من الجماعة في النافلة ، والنهي عنها في المكتوبة ، بل والنهي عن التقدّم أيضاً - يمكن دعوى إشعارها بعكس المطلوب [ أي المنع ] بل ظهورها فيه ، من حيث اشتمالها على الاستدراك المشعر بمعروفيّة التقدّم في الإمامة ، والنهي المعلوم وروده في مقام توهّم الوجوب ، وتبادر إرادة الخصوصيّة للنساء بذلك كما لا يخفى على من لاحظها . على أنّه لا صراحة في الوسطيّة [ للامرأة ] بالمساواة ؛ ضرورة صدقها مع التقدّم اليسير على من في الجانبين ، بل هذا هو المراد منها قطعاً عند التأمّل . وفي خبر الحسين [ بن علوان ] باحتمال أو ظهور إرادة التقدّم تماماً منه إذا زاد المأمومون على واحد ، فيكون المراد بالصفّ حينئذٍ في الاثنين خلافه ، الذي لا ينافيه التقدّم اليسير . وفي خبر أبي عليّ بنحو ذلك من احتمال إرادة البدو تماماً ، بل يحتمل إرادة غير ما نحن فيه من البدو ، بل يحتمل قراءته بالراء فيه كما هو إحدى النسختين « 5 » وإن كان المحكيّ عن نسخة الفقيه « 6 » الواو ، فتأمّل . وفي كيفيّة جماعة العراة بأنّ الموجود في صحيح ابن سنان : أنّه « يتقدّم الإمام بركبتيه ويصلّي بهم جلوساً » « 7 » . وفي خبر إسحاق بن عمّار : « يتقدّمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه ، ويومئ إيماءً . . . إلى آخره » « 8 » . وهما - كما ترى - واضحان في الدلالة على خلاف ذلك ، بل منهما يستفاد أولويّة الحكم في غير العراة ؛ ضرورة لزوم مراعاة التقديم فيهم للتقديم في غيرهم ، فيتّجه حينئذٍ مختار الحلّي « 9 » من لزوم تقدّم الإمام ولو بقليل ، بل قد يدّعى إشعار لفظ الإمام بذلك ، وإن لم أعرف من وافقه عليه عدا الكاشاني في مفاتيحه « 10 » ، إلّا أنّه قويّ جدّاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 159 . الوسيلة : 105 . المختصر النافع : 71 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 417 .
( 3 ) الذكرى 4 : 429 .
( 4 ) الوسائل 8 : 353 ، ب 29 من صلاة الجماعة .
( 5 ) التهذيب 3 : 55 ، ح 190 . الوسائل 8 : 415 ، ب 65 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 6 ) الفقيه 1 : 408 ، ح 1217 .
( 7 ) الوسائل 4 : 450 ، ب 51 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 451 ، ح 2 .
( 9 ) السرائر 1 : 277 .
( 10 ) المفاتيح 1 : 161 .