بين الابتداء والاستدامة ( 1 ) . فلو تقدّم المأموم على الإمام بطلت صلاته ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما هو صريح معقد بعضها ، اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على ما علم ثبوته من فعل النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، وسيرة سائر فرق المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ، بعد قصور الإطلاقات المساقة لغيره عن تناول مثل ذلك ، ولظهور سياق كثير من أخبار الباب في ذلك ، بل كاد يكون صريح بعضها - خصوصاً بعض ما تسمعه فيها - بل هو كذلك ، ولذا استدلّ عليه في المفاتيح بعد الإجماع بالنصوص « 1 » .
( 2 ) كما هو صريح معقد بعض الإجماعات السابقة ، وظاهر آخر . لكن قد ينافيه - على الظاهر - ما ذكره بعد ذلك في الذكرى من أنّه « لو تقدّم المأموم في أثناء الصلاة متعمّداً فالظاهر أنّه يصير منفرداً ؛ لإخلاله بالشرط ، ويحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه ، فإن عاد أعاد نيّة الاقتداء ، ولو تقدّم غلطاً أو سهواً ثمّ عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة للحرج ، ولو جدّد نيّة الاقتداء هنا كان حسناً ، وكذا الحكم لو تقدّمت سفينة المأموم على سفينة الإمام ، فلو استصحب نيّة الائتمام بعد التقدّم بطلت صلاته ، وقال الشيخ في الخلاف : لا تبطل لعدم الدليل » « 2 » . اللهمّ إلّا أن يريد صيرورته منفرداً بالنيّة كما يومئ إليه قوله :
« أعاد نيّة الاقتداء » ، وإن كان ربّما ينافيه ذكر الاحتمال بعده ، أو يقيّد البطلان - الذي هو معقد الإجماعات السابقة - بما لو بقي على نيّة الائتمام كما يومئ إليه قوله أخيراً : « فلو استصحب . . . إلى آخره » ، وإلّا صار منفرداً قهراً وإن لم ينو الانفراد ، بل لعلّ ذلك هو ظاهر غيره أيضاً ممّن ستعرفه في الجماعة في السفينة . مع أنّ كلّاً منهما لا يخلو من نظر : أمّا الأوّل : فلظهور معاقد الإجماعات والفتاوى في تحقّق البطلان لأصل الصلاة بمجرّد حصول التقدّم ؛ ضرورة لزوم مقارنته لتلبّس المأموم في جزء من الصلاة ؛ إذ ليس في أثناء الصلاة فترة ، وهو منهيّ عن التقدّم فيه . واحتمال اختصاص الفساد به - فيتدارك غيره إن كان ممكناً ، أو ربّما لا يكون فساده مقتضياً لفساد الصلاة كجلسة استراحة ونحوها - جيّد لولا ظهور الإجماعات السابقة أو صراحتها بتحقّق الفساد متى حصل التقدّم في الصلاة . واحتمال إرادتهم شرطيّة ذلك في الجماعة دون الصلاة بعيد جدّاً بل باطل ، بناءً على كون الجماعة من المقوّمات للصلاة كالظهريّة والعصريّة ، لا أنّها مستحبّ خارجي كالمسجديّة ونحوها ، بل لعلّه كذلك وإن لم نقل بالتقويم [ للصلاة ] بناءً على ظهور الأدلّة في أنّ الأمور المزبورة - من التقدّم والحائل ونحوهما - شرائط للصلاة في حال الجماعة ، فهي حينئذٍ كاستقبال القبلة ونحوه وإن قلنا بكون الجماعة من الخوارج . نعم الشأن في إثبات ذلك في جميع هذه الشرائط من الأدلّة . نعم هو ثابت في مثل الحائل ونحوه ممّا وردت النصوص به ، مع احتمال إرادة شرطيّة الجماعة منها فيه فضلًا عن غيره ، إلّا أنّ الذي يقوى في النظر إرادة شرطيّة الصلاة في هذا الحال ، فنيّة الانفراد حينئذٍ - أي بعد حصول المانع مثلًا - لا تجدي ، نعم لو فرض تقدّمها على التقدّم اتّجهت الصحّة . وأمّا الثاني : فلابتنائه على كون ذلك [ تقدّم الإمام على المأموم ] شرطاً في الجماعة دون الصلاة ، وانقلاب المنويّ إلى غير ما نوي من دون دليل ، وهما معاً كما ترى ، بل وكذا النظر والتأمّل فيما ذكره [ في الذكرى ] من [ عدم البطلان ب ] - التقدّم الغلطي والسهوي ؛ لعدم دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة - من الإجماعات وغيرها - خلافه . والتعليل بالحرج من الواضح قصوره عن إثبات ذلك ، ومعارضته لغيره ؛ ضرورة عدم تصوّره في مثل المقام ، على أنّ قضيّته الصحّة وإن لم يعد إلى موقفه بأن استمرّ سهوه إلى الفراغ ، وهو خلاف ظاهره [ ظاهر الذكرى ] فضلًا عن ظاهر غيره من الأصحاب ممّن خرط هذا الشرط في سلك باقي الشرائط من الحائل والتباعد ونحوهما .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 161 .
( 2 ) الذكرى 4 : 440 .