تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولو لم يرجع أو يستمرّ ففي صحّة الصلاة وعدمها البحث السابق ( 1 ) [ والظاهر الاجتزاء بهذا الركوع ] . و [ الظاهر ] ( 2 ) بطلان الصلاة لو أنّه أراد الرجوع إلى الإمام بعد وصوله إلى حدّ الركوع وقبل الذكر ( 3 ) . هذا كلّه في الرجوع . أمّا الاستمرار في صورة العمد فقد سمعت فيما سبق بطلان الصلاة بتركه ؛ لكنّ المراد أنّه لو ترك الاستمرار وتابع الإمام فيما فعله ، وإلّا فإن لم يستمرّ بأن رفع رأسه من الركوع مثلًا ولم يركع مع الإمام لم تبطل صلاته ( 4 ) .

[ موقف المأموم من الإمام ] :

( و ) ممّا يعتبر في صحّة الصلاة جماعة أيضاً : أنّه ( لا يجوز أن يقف المأموم قدّام الإمام ) ( 5 ) ، من غير فرق
شرح
( 1 ) نعم قد يقيّد هنا القول بالصحّة مع عدم الرجوع عن الركوع - الذي سبق الإمام فيه سهواً - بما إذا لم يكن الإمام في حال القراءة ، وإلّا بطلت الصلاة كما عن الغريّة « 1 » وفوائد الشرائع التصريح به « 2 » ؛ إذ هو حينئذٍ كالركوع عمداً قبل فراغ الإمام من القراءة . وفيه : أنّه لا عبرة بهذا الانتصاب للقراءة بعد فرض صحّة ركوعه ، وأنّه الركوع الصلاتي ، وأنّه وجب عليه آخر للمتابعة ؛ ضرورة أنّ المعتبر فيها الانتصاب قبل الركوع لا بعده ، فليس حينئذٍ في تركه الرجوع إلّا ترك المتابعة التي عرفت تعبّديتها لا شرطيّتها . ودعوى أنّ الركوع الصلاتي الحاصل مع الإمام لا ما قبله - وإن كان هو مغتفراً - مصادرة ، بل قد يومئ الاجتزاء به في صورة العمد إلى خلافها ؛ إذ لا فرق بينهما إلّا بالإثم وعدمه . ( 2 ) [ كما ] منه ينقدح حينئذٍ . ( 3 ) لما فيه من ترك الواجب في محلّه ، اللهمّ إلّا أن يدّعى جعل الشارع للركوعين بمنزلة ركوع واحد ، فلا بأس بتأخير الذكر للثاني . وفيه بحث أو منع . كالبحث أو المنع في إيجاب الذكر في الثاني بعد ما عرفت من أنّ وجوبه للمتابعة التي لا تقتضي وجوب الذكر ، وإلّا فركوع الصلاة قد حصل بالأوّل من غير فرق بين حصول الذكر في الأوّل أو نسيانه ، بل وكذلك غير الذكر ممّا لا تقتضيه المتابعة لو كان من الطمأنينة وغيرها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة ، مع أنّها كثيرة النفع جدّاً ؛ إذ ممّا يتفرّع عليها أيضاً وجوب الركوع عليه لو نوى الانفراد بعد رجوعه منه وقبل ركوعه مع الإمام ، وغير ذلك . واحتمال احتسابه ركوعاً صلاتيّاً تارة وزائداً أخرى لا دليل عليه في كلامهم . ( 4 ) لعدم المقتضي ، وإن أطلق الأصحاب وجوب الاستمرار المشعر بالبطلان مع عدمه وإن لم يتابع ، لكن - بقرينة تعليلهم البطلان بالزيادة - يجب تنزيله على ما ذكرنا ؛ إذ ليس في الفرض إلّا ترك المتابعة بالرفع معه ، وهو لا يقتضي البطلان وإن كان مسبوقاً بترك المتابعة بالركوع ، كما سمعته فيما سبق من عدم الفرق في ذلك بين الركن والركنين ما لم يخرج عن هيئة الجماعة ، على إشكال فيه أيضاً ؛ لإطلاق الفتاوى ، بل كاد يكون صريح بعضها ، واللَّه أعلم . ( 5 ) بلا خلاف أجده بين الأصحاب ، بل في التذكرة والمنتهى والذكرى والمدارك والمفاتيح وعن نهاية الإحكام « 3 » والغريّة وإرشاد الجعفريّة « 4 » وظاهر المعتبر الإجماع عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 462 . ( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 212 . ( 3 ) التذكرة 4 : 239 . المنتهى 6 : 179 - 180 . الذكرى 4 : 428 . المدارك 4 : 330 . المفاتيح 1 : 161 . نهاية الإحكام 2 : 119 . ( 4 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 417 . ( 5 ) المعتبر 2 : 422 .