والظاهر استحباب قضائها في كلّ حال يجب فيه قضاء الفريضة ، وتسقط مع سقوط قضائها .
( نعم إن « 1 » فاتت بمرض « 2 » ) خاصّة ( لا يزيل العقل لم يتأكّد الاستحباب ) ( 1 ) .
[ التصدّق لمن يقضي النافلة ] :
( ف ) - إن لم يصل « 3 » من كان عليه القضاء لمانع لم يبلغه إلى حدّ العذر ( يستحبّ ) له ( أن يتصدّق ) بقدر طوله ، وأدنى ذلك ( لكلّ « 4 » ركعتين ) من صلاة الليل والنهار ( بمدّ ) فإن لم يقدر على ذلك فلكلّ أربع ركعات من صلاة النهار مدّ ( فإن لم يتمكّن ) فمدّ إذن لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار ( 2 ) [ ولعلّ هذا هو مراد المصنّف ، قال : ] ( فعن كلّ يوم بمدٍّ ) ( 3 ) ، والصلاة أفضل من الصدقة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لقول الصادق عليه السلام لمرازم بعد أن سأله أنّي مرضت أربعة أشهر لم اصلِّ فيها نافلة ، فقال : « ليس عليك قضاء ، إنّ المريض ليس كالصحيح ، كلّ ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر فيه » « 5 » . وإنّما حمل ذلك على نفي التأكّد ؛ لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمّد قال : قلت له : رجل مرض فترك النافلة ، قال : « يا محمّد ، ليس بفريضة ، إن قضاها فهو خير يفعله ، وإن لم يفعل فلا شيء عليه » « 6 » . ويستفاد من الخبر الأوّل تعميم الحكم لكلّ معذور ، لكنّا لم نعثر على مصرّح به من الأصحاب .
( 2 ) ولعلّ ذلك هو مراد المصنّف بقوله : [ فعن كلّ يوم بمدّ ] .
( 3 ) أو يكون ذلك مرتبة أخرى .
( 4 ) كلّ ذلك لخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لم يدرِ [ ما ] هو من كثرتها ، كيف يصنع ؟
قال : « فليصلِّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها ، فيكون قد قضى بقدر ما علم من ذلك ، ثمّ قال : قلت له : فإنّه لا يقدر على القضاء ، فقال : إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه ، وإن كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء ، وإلّا لقي اللَّه وهو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : قلت : فإنّه لا يقدر على القضاء هل يجزي أن يتصدّق ؟ فسكت مليّاً ثمّ قال : فليتصدّق بصدقة ، قلت : فما يتصدّق ؟ قال : بقدر طوله ، وأدى « 7 » ذلك مدّ مكان كلّ صلاة ، قلت : وكم الصلاة التي يجب فيها مدّ لكلّ مسكين ؟ قال : لكلّ ركعتين من صلاة الليل ولكلّ ركعتين من صلاة النهار مدّ ، فقلت : لا يقدر ، فقال : إذن لكلّ أربع ركعات من صلاة النهار ، قلت : لا يقدر ، قال : فمدّ إذن لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار ، والصلاة أفضل ، والصلاة أفضل ، والصلاة أفضل » « 8 » . ولا يخفى قصور العبارة عن إفادة مضمون الرواية ، بل فيها ما يخالف ظاهرها ، ومثلها عبارة النافع والتحرير « 9 » ، والأولى العمل بمضمون الرواية كما يستفاد من الشهيد في البيان والعلّامة في ظاهر المنتهى « 10 » ، فإنّه قال :
« واستحبّت الصدقة عن كلّ ركعتين بمدّ ، ثمّ لكلّ أربع بمدّ ، ثمّ مدّ لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار ، والصلاة أفضل » « 11 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » بدل « نعم إن » .
( 2 ) في الشرائع : « لمرض » .
( 3 ) في الشرائع بدلها : « و » .
( 4 ) في الشرائع : « عن كلّ » .
( 5 ) الوسائل 4 : 80 ، ب 20 من أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 6 ) المصدر السابق : 79 ، ح 1 .
( 7 ) في المصدر : « أدنى » .
( 8 ) الوسائل 4 : 75 ، ب 18 من أعداد الفرائض ، ح 2 ، وفيه : « وأدنى ذلك مدّ لكلّ مسكين » بدل « وأدّى ذلك » .
( 9 ) المختصر النافع : 70 . التحرير 1 : 310 .
( 10 ) المنتهى 7 : 114 .
( 11 ) البيان : 256 .