وهو جيّد إن لم يثبت ضمان الإمام لها على جميع أحوال المأموم ( 1 ) .
فلا يعتبر حينئذٍ في المأموم ما يعتبر في القارئ حال القراءة من الطمأنينة والانتصاب ونحوهما ( 2 ) .
ويرجع إلى متابعة الإمام مع السهو ( 3 ) .
ولكنّ الاحتياط بإعادة الصلاة في سائر الصور الغير المنصوصة لا ينبغي تركه .
شرح
( 1 ) كما لعلّه الظاهر من إطلاق الأدلّة والفتاوى في المقام وغيره .
( 2 ) بل قد يومئ إليه - زيادةً على ذلك - ائتمامه في أثناء القراءة أو بعدها مع اكتفائه بقراءة الإمام ، بل وظاهر اتّفاقهم في صورة السبق سهواً على عدم وجوب القراءة عليه بعد رجوعه إلى الإمام إذا كان قد ركع في أثنائها .
على أنّه يجب تقييد ما ذكروه بما إذا لم يكن ذلك غفلةً عن القراءة وإن كان هو قد تعمّد السبق كما في الدروس « 1 » ؛ إذ لا منافاة بين تعمّده ذلك وغفلته عنها ، فيكون حينئذٍ كترك الطمأنينة حال قراءة الإمام غافلًا الذي لا يقدح في ضمان الإمام عنه ؛ ضرورة مساواة الانتصاب الفائت بسبب الركوع لها ، وإن كان هو في الأوّل يجب الرجوع إليها إذا تنبّه ؛ لتمكّنه منها ، بخلافه في الثاني ؛ لاستلزامه زيادة ركن وخروجه عن محلّ تدارك المنسي ، فتأمّل جيّداً . ولتمام البحث في ذلك كلّه مقام آخر ، لكنّه على كلّ حال هو غير ما نحن فيه ؛ إذ الفساد هنا بترك القراءة أو ما في حكمها عمداً لا المتابعة .
( 3 ) كما هو المشهور بين الأصحاب أيضاً نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل لا أجد خلافاً معتدّاً به في عدم الفرق بينه وبين الرفع - الذي عرفت حكمه والدليل عليه فيما مضى - سوى ما في المنتهى فاستوجه الاستمرار هنا « 3 » ، مع أنّه رجع عنه في آخر كلامه وقوّى العود أيضاً ، وسوى ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين من التفصيل بين الركوع والسجود ، فيرجع في الأوّل ، وتفسد الصلاة ، أو يستمرّ في الثاني « 4 » .
والأقوى الأوّل :
1 - لبعض ما سمعته في الرفع ، بل جميعه بناءً على عدم الفصل كما هو ظاهر الأصحاب نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، ولذا ذكر بعضهم حكم السبق في الرفع دون الركوع والسجود « 6 » ، وآخر بالعكس « 7 » ، وثالث الأمرين معاً « 8 » مفصّلًا فيهما بالعمد والسهو مع خلوّ الأخبار عنه في الركوع والسجود .
2 - وللموثّق : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام في رجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد الركوع مع الإمام أيفسد ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة ؟ فكتب : « يتمّ صلاته 13 / 220 / 361
ولا يفسد بما صنع صلاته » « 9 » ، بناءً على مساواة النسيان له أو أولويّته منه ، كما هو كذلك هنا قطعاً ، فتغتفر حينئذٍ زيادة الركوع فضلًا عن غيره .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 221 .
( 2 ) الحدائق 11 : 140 .
( 3 ) المنتهى 6 : 267 .
( 4 ) الحدائق 11 : 143 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 3 : 462 .
( 6 ) النهاية : 115 - 116 .
( 7 ) الدروس 1 : 221 .
( 8 ) القواعد 1 : 317 .
( 9 ) الوسائل 8 : 391 ، ب 48 من صلاة الجماعة ، ح 4 .