تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
لكن بملاحظة ظهور اتّفاق الأصحاب - الذين من أيديهم خرجت هذه الأخبار ، وهم أعرف من غيرهم بها ، وما دلّ على البطلان بزيادة الركن « 1 » ، بل ومطلق الزيادة في الصلاة عمداً « 2 » ، وتعارف عدم تعمّد السبق وقصده في الجماعة ، خصوصاً بعد حرمته شرعاً التي يبعد من المسلم الآتي لتحصيل فضيلة الجماعة واستحبابها ارتكابها - يجب تنزيلها على غير صورة العمد إلى مخالفة الإمام بسبقه . بل لعلّ ذلك - مع وجوب حمل فعل المسلم خصوصاً مثل ابن فضّال على غير المحرّم - هو الداعي إلى ترك الاستفصال في السؤال ، لا إرادة التعميم في المقال . سيّما مع ملاحظة سؤال ابن فضّال في الموثّق الآخر لأبي الحسن عليه السلام أيضاً كتب إليه : في الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد ركوعه مع الإمام أيفسد ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة ؟ فكتب : « يتمّ صلاته ولا تفسد صلاته بما صنع » « 3 » ؛ إذ لعلّه منه يقوى في الظنّ إرادته - بل وغيره من السؤال عن الرفع ونحوه - ما لا يشمل العمد للسبق ، بل كان لسهو أو تخيّل فعل الإمام ونحو ذلك . وملاحظة النهي في موثّق غياث بن إبراهيم قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل رفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه معه ؟ قال : « لا » « 4 » المتّجه بسببه الجمع بينه وبين الأخبار السابقة بما عليه الأصحاب من تنزيله على العمد ، والأولى على غيره ؛ إذ هو أولى من الطرح قطعاً ، ومن حمله على رفع الوجوب والأولى على الندب أو الجواز ، أو على كون الإمام ممّن لا يقتدى به ؛ إذ الحكم فيه أنّه لا يجوز العود إليه قطعاً ، كما أنّه صرّح به غير واحد ؛ لأنّه بحكم المنفرد عنه ، أو على التفصيل بين الركوع والسجود ، فيرجع في الثاني دون الأوّل ؛ لاستلزامه زيادة الركن دونه ، بل الأخير - مع أنّه كاد يكون خرق الإجماع المركّب - لا يتّجه في مثل صحيح ابن يقطين السابق وخبر الأشعري ، إلّا أن يحملا على ما عليه الأصحاب من اغتفار ذلك سهواً ، وهو رجوع إلى ما فرّ منه . على أنّه مع ذلك كلّه يمكن دعوى إشعار الموثّق المزبور بالعمد ، لا لظهور قوله : « رفع » فيه بالقصد - إذ هو كالأفعال في الأخبار السابقة المحمولة عند الأصحاب على السهو ، والقصد أعمّ من العمد المراد منه هنا قصد سبق الإمام بذلك ، لا مطلق القصد إلى الرفع الذي يمكن مجامعته للسهو عن الجماعة ونحوه - بل لإيماء قوله فيه : « أبطأ الإمام » إلى أنّ رفعه ذلك كان لتخيّله قرب لحوق الإمام به ، وإلى أنّه لم يمكث مع الإمام زماناً معتدّاً به ، ولذا أبطأ عليه ، ولغير ذلك . لا أقلّ من أن يكون شهرة الأصحاب أو اتّفاقهم شاهداً على الجمع المزبور ؛ ضرورة عدم حصول الظنّ معهما بإرادة صورة العمد من إطلاق الأخبار الأول ، ولا صورة السهو من الموثّق المزبور ، فيبقى كلّ منهما حجّة في كلٍّ منهما . ( و ) يتّضح حينئذٍ وجه ما ذكره المصنّف من أنّه [ لو كان ناسياً أعاد ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من أبواب الركوع . ( 2 ) الوسائل 8 : 231 ، ب 19 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 8 : 391 ، ب 48 من صلاة الجمعة ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 6 .