. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه كذلك ؛ لاتّفاق ما وصل إلينا من فتاوى أساطين الأصحاب عليه من غير خلاف أجده فيه بينهم ، وإن حكاه بعضهم « 1 » عن ظاهر قول الصدوق : « لا صلاة له » « 2 » ، وظاهر قوله في المبسوط : « ومن فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته » « 3 » .
لكن فيه :
إنّ الظاهر إرادة الأوّل فوات فضيلة الجماعة رأساً على ما سمعته سابقاً منه ومن الشهيد الثاني ، كما يومئ إليه ما ذكره في المقارنة بعده بلا فاصل ، قال على ما حكي عنه : « إنّ من المأمومين من لا صلاة له ، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة ، وهو المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة ، وهو الذي يتبع الإمام في كلّ شيء ويركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده » « 4 » ، فتأمّل .
والثاني المفارقة الانفراديّة لا ما نحن فيه ، وإلّا فالمحكي عن نسختين « 5 » صحيحتين منه أنّه قال : « وينبغي أن لا يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، فإن رفع ناسياً عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام ، وكذلك القول في السجود ، وإن فعل ذلك متعمّداً لم يجز له العود إليه أصلًا ، بل يقف حتى يلحقه الإمام » « 6 » .
ونحوه في السرائر « 7 » .
وهو صريح في موافقة الأصحاب .
فتأمّلُ جماعة من متأخّري المتأخّرين حتى الفاضل في الرياض « 8 » تبعاً للمحكيّ عن جدّه في شرح المفاتيح في ذلك « 9 » [ وجوب التعبّدي للأقوال ] في الجملة في غير محلّه :
1 - ضرورة أنّ العمدة في إثبات أصل وجوبها - كما عرفت - الإجماع ، وأقصى الثابت منه بقرينة اتّفاقهم هنا التعبّدي ، وإلّا فلا نصّ فيها بالخصوص كي يظهر من إطلاق اعتبارها فيه الشرطيّة على نحو غيرها من الشرائط .
2 - مضافاً إلى فحوى المعتبرة المستفيضة الآتية التي امر فيها بالرجوع إلى الإمام أو النهي عنه ؛ إذ لا يتصوّر إلّا بعد إحراز بقاء الصحّة مع المخالفة ، بل فهم الأصحاب خصوص العمد من موثّق غياث بن إبراهيم كما ستعرف ، بل خبر ابن فضال صريح فيه ، بناءً على عدم إرادة العلم من الظنّ فيه ، وعلى عدم الاكتفاء في امتثال خطاب المتابعة المتوقّف على العلم بفعل الإمام لا الظنّ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 316 .
( 2 ) يأتي قريباً .
( 3 ) المبسوط 1 : 157 .
( 4 ) نقله في الروض 2 : 995 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 460 .
( 6 ) المبسوط 1 : 159 .
( 7 ) السرائر 1 : 288 .
( 8 ) الرياض 4 : 314 .
( 9 ) المصابيح 8 : 333 .