بل ينبغي القطع بذلك لو كان الترك لعذرٍ كشدّة تضايق الصفّ بحيث لا يتمكّن من الركوع والسجود معهم ونحوه ( 1 ) .
وعلى كلّ حال ( فلو رفع المأموم رأسه عامداً استمرّ ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بملاحظة أخبار الجمعة « 1 » ، بناءً على عدم الفرق بين كيفيّة الجماعتين ، بل قد يستفاد منها - زيادةً على ما سمعت - إلحاق الناسي ونحوه ؛ لأنّه من الأعذار أيضاً .
ودعوى أنّ التأمّل في صورة العمد خاصّة ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، ولاقتضاء النهي الفساد في العبادة اقتضاء عقليّاً لا يمكن معارضته بدليل .
يدفعها : أنّ كونه وجهاً موقوف على شرطيّته التي هي محلّ البحث ، وأنّ اقتضاء النهي الفساد عقلًا فيما إذا تعلّق بالعبادة نفسها أو جزئها مثلًا لا في أمر خارجي عنها كمحلّ البحث ؛ إذ السبق أو التأخّر أمران خارجان عن مسمّى الركوع قطعاً ، فلا قبح ولا منع في العقل لو صرّح الشارع بوجوب مثلهما تعبّداً لا مدخليّة له في صحّة الصلاة كما هو واضح ، بل اعترف به بعض الخصوم ، إلّا أنّه تأمّل فيما يثبته من الأدلّة ، وقد عرفتها .
وعرفت الفرق بين المتابعة وغيرها ممّا ذكروا اعتباره في الجماعة من التقدّم في الموقف والعلوّ والحائل ونحوها ، وأنّ الفساد هناك نشأ من جهة أنّه ظاهر الأدلّة التي دلّت على اعتبارها في الجماعة ، بل في بعضها أنّه لا صلاة له ، بخلافها ، بل لعلّ الأمر فيها بالعكس كما لا يخفى .
( 2 ) كما في المبسوط والسرائر « 2 » والنافع والمنتهى « 3 » والتحرير والذكرى « 4 » ، وكذا الدروس « 5 » والبيان « 6 » وحاشية الإرشاد للمحقّق الثاني « 7 » ، بل عن سائر كتبه وكتب الشهيدين « 8 » والنهاية « 9 » وإيضاح النافع والميسيّة « 10 » وغيرها ، بل هو المشهور نقلًا « 11 » وتحصيلًا ، بل في الذكرى ما يقتضي نسبته إلى المتأخّرين « 12 » ، بل في المدارك : « أنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافاً » « 13 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 7 : 335 ، ب 17 من صلاة الجمعة .
( 2 ) المبسوط 1 : 159 . السرائر 1 : 288 .
( 3 ) المختصر النافع : 71 . المنتهى 6 : 266 .
( 4 ) التحرير 1 : 315 . الذكرى 4 : 445 .
( 5 ) الدروس 1 : 221 .
( 6 ) البيان : 238 .
( 7 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 128 .
( 8 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 128 . جامع المقاصد 2 : 503 . الألفيّة والنفليّة : 139 . الروضة 1 : 384 - 385 . الروض 2 : 996 .
( 9 ) النهاية : 116 .
( 10 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 461 .
( 11 ) كفاية الأحكام 1 : 150 .
( 12 ) الذكرى 4 : 445 .
( 13 ) المدارك 4 : 327 .